أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٤ - أقسام التجارة
أقسام التجارة، مع أن المباح في الاصطلاح هو ما تساوى طرفاه ذاتا من دون رجحان و لا مرجوحيةَ في الذات. و ما كان في ذاته راجحا او مرجوحا خرج عن كونه مباحا اصطلاحا و ان كان متساوي الطرفين من حيث العوارض الخارجية.
و المفروض أن التجارة مما تضافرت الاخبار الواردة عن الائمة الاطهار، و انعقد الاجماع قديما و حديثا على انها من المستحبات المؤكدة و الاعمال الممدوحة، فحيث لا تكون محرمة و لا مكروهة فهي مستحبة، فلا معنى لعد المباح من اقسامها، و يمكن التخلص عن هذا الاشكال بوجوه:
أحدها: حمل كلامهم هنا في عدّ المباح من اقسام التجارة على الإعراض عن تلك الأخبار الدالة على استحباب التجارة و عدم تلقيها بالقبول و عدم الاعتناء بشأنها و إن تكثّرتْ و تضافرت، و هو كما ترى؛ إذ الاعراض عن تلك الاخبار و عدم الالتفات اليها انما يكون مستحسنا حيث ينعقد الاجماع على ذلك، و إلّا فهي صحيحة سليمة عن المعارض صريحة في المطلوب، فكيف و الاجماع منعقد على العمل بتلك الاخبار قديما و حديثا كما سمعت.
ثانيها: حمل المباح في كلامهم على ما كان رجحانه أنقص بالنسبة الى رجحان غيره لا على المباح المصطلح الذي يتساوى طرفاه ذاتاً. فالمباح ما نقص رجحانه عن غيره و ان كان راجحا بحسب ذاته.
و فيه أنه إنما يتوجه على تقدير تخميس القسمة، لان في الاقسام الواجب و المستحب و هما راجحان، فيكون المباح ما نقص رجحانه عن رجحانهما. و أما على تثليث القسمة و جعل اقسام التجارة منحصرة في المحرم و المكروه و المباح، فليس في اقسام التجارة راجح، حتى يجعل المباح ما نقص رجحانه عنه، فلا يتجه هذا الوجه في تثليث القسمة و جعل المقسم التجارة من حيثية الموضوع كما لا يخفى. نعم على تخميس القسمة و جعل المقسم التجارةَ من حيث الاكتساب يمكن هذا الوجه، مع انّ من ثلّث القسمة جَعَل المباح من أقسام التجارة.
ثالثها: حمل المباح في كلامهم على المستحب المعارض بمثله مع عدم المرجّح لأحدهما، و ذلك كما لو عارض التجارة مستحب آخر مساوٍ لها في الرجحان فانّ