أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٣ - أقسام التجارة
بها، و كذلك المندوب فلا وجه لتثليث القسمة. قلت: و إن كان المتصف بالحكم هو فعل المكلف و العين من حيث هي لا تتصف بشيء من الحكام، و لكن الحكم مرة ينشأ من نفس الموضوع كحرمة بيع الخمر و كراهة بيع الاكفان، فانَّ الحرمة و الكراهة إنما تنشأ من الخمر و الكفن، و مرة ينشأ الحكم من عموم الخطاب بتحصيل النفقة كشراء الثياب للعيال عند الاحتياج اليها، فانّ وجوب الشراء لم ينشأ من الثياب، و أنما نشأ من عموم الخطاب بوجوب تحصيل النفقة و الكسوة لواجبي النفقة، و الفرق بين الامرين واضح.
فإن قلت: على تقدير كون المناط هو الحكم الناشئ عن ذات الموضوع لا وجه لتثليث القسمة أيضا، لأن ذات الموضوع قد تكون منشأ لوجوب الاكتساب كما تكون منشأ لتحريمه، و كذلك قد تكون منشأ للاستحباب، و ذلك كعمل الصنائع التي هي من الواجبات الكفائية فان وجوبها كفاية مع وجود مَنْ به الكفاية و التعدد، وعينا عند الانحصار إنما نشأ من نفس تلك الاعيان التي تعلق بها العمل و الصنعة، لان احتياج الناس الى المنازل و البيوت لموقوفة على الحدادة و النجارة و البناء هو الذي اوجب هذه الاعمال. فوجوب هذه الاعمال أنما نشأ من موضوعاتها التي تتعلق بها هذه الاعمال و تدعو اليها، و يمكن فرضها بعنوان الاستحباب كما في صورة قيام من به الكفاية مع دفع الحاجة بحسبها و استحباب مباشرتها لشخص آخر للتوسعة على الناس في أمور معاشهم فلا وجه لتثليث القسمة.
قلت: الظاهر ان هذه الصنائع سواء فرضت واجبة او مندوبة، لم ينشأ حكمها من الاعيان التي تعلقت بها هذه الاعمال بل انما نشأ من عموم وجوب دفع حاجة الناس و حفظ النظام، و ليست خصوص العين المحتاج اليها عند الناس منشأ لوجوب هذه الاعمال بل الموجب هو الحاجةُ و الادلةُ الدالة على وجوب دفعها عن الناس حفظا للنظام. و لو فرض ان هذه الاحكام انما نشأت من الاعيان فلا حاجة الى التمثيل بالصنائع، بل المعاوضةُ لقوت العيال أيضا كذلك، فان حاجة العيال الى الطعام و إلى الخبز بالخصوص دعت الى وجوب شراء الطعام و الخبز، فيكون الوجوب ناشئا من الطعام و الخبز، و هو كما ترى و على كل حال فلتثليث القسمة وجه، و تخميسها بالاعتبار الذي ذكرناه أٰوجُه و الامر في ذلك سهل، إنما الاشكال في عدّ المباح من جملة