أحكام المتاجر المحرمة - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١١٥ - تعريف الغناء عند الفقهاء
في القاموس: (الغناء (ككساء) من الصوت) [١]، ما مد و حسن و رجع، فانطبق على المشهور أن الترجيع تقارب حركات الصوت و النفس فكان الترجيع لازماً للإطراب و التطريب، ثمّ قال: فمن ذكر المد و الترجيع و التطريب فلا حاجة به الا تضمين و لا تحميل، كما أن من ذكر التطريب و الأطراب كذلك، لأنه لا يكون بدون مد و ترجيع، و أن من ذكر المد و الترجيع فقد حمل أحدهما و ضمنه معنى التحسين و التطريب و الترقيق و أبقى الآخر على معناه الأصلي، كما أن من أقتصر على أحدهما حمله و ضمنه ذلك. و بذلك ينطبق على المشهور ما نقله في النهاية عن الشافعي من أنه (تحسين الصوت و ترقيقه) بالتقريب المشار اليه، و كذلك قوله: (كل من رفع صوتاً و والاه فصوته عند العرب غناء)، لأن المراد بالموالاة الترجيع، و بذلك ينزل على المشهور. و أيضاً ما في شهادات الكتاب و بعض كتب اللغة من أنه (ترجيع الصوت و مده)، و ما في السرائر و ايضاح النافع من أنه الصوت المطرب لأنه كما في القاموس و قول من قال أنه: (من الصوت) و قول من قال: (من رفع صوتاً) فهو غناء، و قوله في المصباح المنير (أنه الصوت) الى آخر ما ذكر، ثمّ أيد- بكون العرف لا يحكم بسوى المعنى المشهور- بأن جمعا من أصحابنا اقتصروا عليه في بيان موضوع الغناء مع انه من الألفاظ التي نهي عنها في الشريعة، و تحمل على المعنى العرفي- ان وجد- سواء كان لها معنى لغوي أو لا.
فإن كان ما ذكره المشهور هو المعنى العرفي فقد ثبت المطلوب، و ان كان المعنى العرفي غيره لزم عليهم بيانه، فعدم بيانه مع بيان المعنى المشهور بيان لعدمه لأن الألفاظ اذا لم تثبت لها حقائق شرعية تحمل على المعاني العرفية و ان خالفت المعنى اللغوي؛ لان العرف مقدم على اللغة في مقام التعارض، فيلزم الفقيه بيان المعنى المراد من اللفظ و هو المعنى العرفي، فبيان المعنى المذكور و عدم التعرض للمعنى العرفي بكل وجه مما يشعر بأنه هو المعنى العرفي.
و فيه أنه قد يكون اقتصار بعض الاصحاب على ذلك في بيان الموضوع المذكور من جهة كونه الفرد المتيقن؛ لأن موضوع الغناء لمّا كان مشتبها لغة و عرفا، و كان هذا هو الفرد المتيقن ذكروه؛ لأنه مورد التحريم و ما عداه يُتمسك فيه باصالة الاباحة فأرادوا بذلك بيان مورد التحريم أو أنه أظهر أفراد الغناء لغة و عرفا، فعرفوه بما
[١] الفيروزآبادي، القاموس المحيط، ٤/ ٣٦٨، و ما بين المعقوفتين إضافة من القاموس.