المهدي الموعود المنتظر عند علماء أهل السنة و الامامية - العسكري، نجم الدين - الصفحة ٣٥٤ - الخاتمة
٣٥٤
اَلْكِتََابِ إِلاََّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ» سورة (٤) آية (١٥٧) و لم يؤمن به منذ نزول هذه الآية الى يومنا هذا أحد، فلا بد ان يكون هذا في آخر الزمان.
و أما الدجّال اللعين لم يحدث حدثا منذ عهد الينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم انه خارج فيكم الاعور الدجال، و ان معه من رجال يسير معه الى غير ذلك من آياته فلا بد ان يكون ذلك في آخر الزمان لا محالة.
و أما الامام المهدي (عليه السلام) منذ غيبته عن الابصار الى يومنا هذا لم يملأ الارض قسطا و عدلا كما تقدمت الاخبار في ذلك، فلا بد ان يكون ذلك مشروطا بآخر الزمان، فقد صارت هذه الاسباب لاستيفاء الاجل المعلوم، فعلى هذا اتفقت أسباب بقاء الثلاثة لصحة أمر معلوم في وقت معلوم و هما صالحان نبيّ و امام و عدو اللّه و هو الدجال، و قد تقدمت الاخبار من الصحاح بما ذكرناه في صحّة بقاء الدجال، مع صحة بقاء عيسى (عليه السلام) ، فما المانع من بقاء المهدي (عليه السلام) مع كون بقائه باختيار اللّه تعالى، و داخل تحت مقدوره سبحانه و هو اية الرسول صلّى اللّه عليه و اله و سلم فعلى هذا هو اولى بالبقاء من الاثنين الآخرين (الدجال و عيسى عليه السلام) لانه اذا بقي المهدي (عليه السلام) كان امام آخر الزمان يملأ الارض قسطا و عدلا على ما تقدمت الاخبار، فيكون بقائه مصلحة للمكلفين و لطفا لهم في بقائه من عند رب العالمين.
و الدجال اذ بقي فبقاءه مفسدة للعالمين، لما ذكر من ادعائه الربوبية و فتكه بالامة و لكن في بقائه ابتلاء من اللّه تعالى ليعلم المطيع منهم و العاصي، و المحسن من المسيء و المصلح من المفسد و هذا هو الحكمة في بقاء الدجال.
و أما بقاء عيسى (عليه السلام) فهو سبب ايمان أهل الكتاب به للآية «و ان من أهل الكتاب الآية» و التصديق بنبوة سيّدنا محمد سيد الانبياء