المهدي الموعود المنتظر عند علماء أهل السنة و الامامية - العسكري، نجم الدين - الصفحة ٣٤٧ - الخاتمة
كنزهما فتبرأ من الابانة في آخر القصص، و نسب الارادة كلها الى اللّه تعالى ذكره في ذلك، لانه لم يكن بقي شيء ممّا فعله فيخبر به بعد و يصير موسى (عليه السلام) مخبرا و مصغيا، الى كلامه تابعا له، فتجرّد من الابانة و الارادة تجرد العبد المخلص ثم صار متصلا (متنصلا) مما آتاه من نسبة الابانة في أول القصة و من ادعاء الاشتراك في ثاني القصة فقال «رحمة من ربّك و ما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا» ثم قال جعفر ابن محمد (عليهما السلام) : ان امر اللّه تعالى ذكره، لا يحمل على المقائيس و من حمل أمر اللّه على المقائيس هلك و أهلك، انّ أوّل معصية ظهرت الابانة من ابليس اللعين حين امر اللّه تعالى ذكره ملائكته بالسجود لآدم فسجدوا، فأبى ابليس الّلعين أن يسجد فقال عز و جل: «مََا مَنَعَكَ أَلاََّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ» قََالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ، فكان أوّل كفره قوله: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ، ثم قياسه بقوله: خَلَقْتَنِي مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ، فطرده اللّه عز و جل عن جواره و لعنه و سمّاه رجيما، و أقسم بعزّته، لا يقيس أحد في دينه الاقرنه مع عدوه ابليس في أسفل درك النار.
(المؤلف) : ثم ذكر الصدوق (عليه الرحمة) ان موسى (عليه السلام) لم يدرك افعال الخضر (عليه السلام) و أسبابه لو لا إخبار الخضر بذلك و قال فيه لا يجوز القياس للانبياء العارفين بالعلوم فكيف يجوز للجهال فالقياس امر باطل. الى هنا انتهى ما في علل الشرايع من ص ٣١-٣٢ ثم ان المجلسي (عليه الرحمة) أخذ في شرح الحديث و بيان مشكلاته و به يعرف معنى الحديث و الفاظه المشكلة فجزاه اللّه أحسن الجزاء فانه (عليه الرحمة) بكتابه البحار حفظ الشريعة المحمدية و حفظ ما ورد فيها من أهل البيت (عليهم السلام) و لو لاه لضاع الدين بضياع الكتب التي كان فيها أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) و قد ضاع أكثرها و ما