المهدي الموعود المنتظر عند علماء أهل السنة و الامامية - العسكري، نجم الدين - الصفحة ٣٥٩ - الخاتمة
أطال أعمار جمع كثير من الاولياء و الاعداء قبل ولادته (عليه السلام) و اليك بعض ما ذكرته علماء الامامية في المقام.
ففي كتاب الغيبة للعلامة الحجة محمد بن الحسن الامامي الطوسي (قدس سره القدوسي) المتوفى سنة (٤٦٠ هـ) طبع الاول قال: اما من قال بخروج بقاء الامام المهدي (عليه السلام) الى الحال عن العادات فليس الامر على ما قالوه و لو صحّ لجاز ان ينقض اللّه تعالى العادة في ستر شخص و يخفي أمره لضرب من المصلحة و حسن التدبير لما يعرض من المنافع من ظهوره.
و هذا الخضر (عليه السلام) موجود قبل زماننا من عهد موسى (عليه السلام) عند أكثر الامّة و الى وقتنا هذا باتفاق أهل السير لا يعرف مستقره و لا يعرف أحد أصحابا له الا ما جاء به القرآن من قصّته مع موسى (عليه السلام) ، و ما يذكره بعض الناس انه يظهر أحيانا، و يظنّ من يراه انّه بعض الزهاد فاذا فارق مكانه توهّمه المسمى بالخضر، و لم يكن عرفه بعينه في الحال و لا ظنّه فيها بل اعتقد انه بعض أهل الزمان.
قال و قد كان من غيبة موسى بن عمران (عليه السلام) من وطنه و هربه من فرعون و رهطه ما نطق به القرآن و لم يظفر به احد مدة من الزمان و لا عرفه بعينه حتى بعثه اللّه نبيّا و دعا اليه فعرفه الوليّ و العدو.
و قد كان من قصة يوسف بن يعقوب ما جاء به سورة في القرآن و تضمنت استتار خبره عن ابيه و هو نبي اللّه يأتيه الوحي صباحا و مساءا يخفي عليه خبر ولده و عن ولده أيضا حتى انهم كانوا يدخلون عليه و يعاملونه و لا يعرفونه و حتى مضت على ذلك السنون و الازمان، ثم كشف اللّه أمره و ظهر خبره و جمع بينه و بين أبيه و أخوته و إن لم يكن ذلك في عادتنا اليوم و لا سمعنا بمثله و كان من قصة يونس بن متى نبي اللّه مع قومه