المهدي الموعود المنتظر عند علماء أهل السنة و الامامية - العسكري، نجم الدين - الصفحة ٣٥٧ - الخاتمة
و نسبه و مرجعه الى فاطمة (عليها السلام) و الى عبد المطلب و انه أجلى الجبهة أقنى الانف، و عدّد الاوصاف الكثيرة التي جمعتها الاحاديث الصحيحة المذكورة آنفا (في أبواب الكتاب) و جعلها علامة دالة على ان الشخص الذي يسمّى بالمهدي و تثبت له الاحكام المذكورة و هو الشخص الذي اجتمعت تلك الصفات فيه ثم وجدنا تلك الصفات المجعولة علامة و دلالة مجتمعة في ابي القاسم محمد الخلف الصالح دون غيره فيلزم القول بثبوت تلك الاحكام له و انه صاحبها، و الا فلو جاز وجود ما هو علامة و دليل و لا يثبت ما هو مدلوله قدح ذلك في نصبها علامة و دلالة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم، و ذلك فان قال المعترض لا يتم العمل به بالعلامة و الدلالة الا بعد العلم باختصاص من وجدت فيه بها دون غيره، و تعيينه لها، فاما اذا لم يعلم تخصيصه و انفراده بها فلا يحكم له بالدلالة، و نحن نسلّم انه من زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم الى ولادة الخلف الصالح الحجة محمد (بن الحسن) (عليهما السلام) ما وجد من ولد فاطمة (عليها السلام) شخص جمع تلك الصفات التي هي العلامة و الدلالة غيره، لكن وقت بعثة المهدي و ظهوره و ولايته هو في آخر أوقات الدنيا عند ظهور الدجال، و نزول عيسى بن مريم و ذلك سيأتي بعد مدّة مديدة و من الآن الى ذلك الوقت المتراخي الممتد ازمان متجدّدة، و في العترة الطاهرة من سلالة فاطمة (عليها السلام) كثرة يتعاقبون و يتوالدون الى ذلك الزمان، فيجوز ان يولد من السلالة الطاهرة و العترة النبوية من يجمع تلك الصفات فيكون هو المهدي المشار اليه في الاحاديث المذكورة، و مع هذا الاحتمال و الامكان كيف يبقى دليلكم مختصّا بالحجة محمد المذكور (عليه السلام) فالجواب انكم اذا عرفتم انه الى وقت ولادة الخلف الصالح و إلى زماننا هذا لم يوجد من جمع تلك الصفات و العلامات بأسرها سواه فيكفي ذلك في ثبوت تلك الاحكام له عملا بالدّلالة الموجودة في حقّه، و ما ذكر تموه إحتمال أن يتجدّد مستقبلا في العترة الطاهرة من يكون بتلك الصفات، لا يكون قادحا