المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٨٧ - و هذه قصيدة تقال وقت ذكر القيام
إظلال الغمام له في الأوقات الحرّيّة* و ظهور اثار مشيه في صمّ الجبال* و إحياء شاة جابر بعد ما ذبحت و طبخت و شهادة الغلام* و كان لا يقع الذّباب على جسده الشّريف و قامته البهيّة* و لا يرى له خيال في الشّمس و القمر و يساوي إذا مشى الطّويل من الأقوام* و منها أنّ الأمين جبريل أتاه بالبراق مسرجا ملجما ليلة إسرائه و رؤيته للذّات الأقدسيّة* و ركبته الأنبياء قبله بلا سرج و لا لجام* و في هذا القدر كفاية مرضيّة* فإنّ معجزاته ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) كثيرة لا تحصى و لا يحيط بها إلّا الملك العلّام*
(اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة* و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام)
و أمّا ما كان عليه من كمالاته و أخلاقه الحميدة الزّكيّة* كما رأيته مسطّرا عن العلماء الأعلام* فكان ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) محفوفا [١] بالهداية محروسا بالعناية محفوظا من كلّ أذيّة* مشهور الفضائل مذكورا في المحافل [٢] مرفوعا لواء عزّه منشور الأعلام* عارفا بربّه متوكّلا عليه في حوائجه الكلّيّة* صادقا في أقواله مخلصا في أفعاله قائما بالعبادة لربّه حقّ القيام* زاهدا في دنياه راغبا في الدّار الاخرويّة* ساعيا في مصالح أهله واصلا للأرحام* عظيم القناعة إذا اشتد به سلطان الجوع تكفيه اللّقمة الطّعاميّة* ماشيا مع الأرامل قاضيا حوائج الأيتام* عفوّا عمّن أساءه صفوحا عمّن ظلمه رءوفا بأمّته تأخذه عليهم شفقته القلبيّة* مجيبا للإماء [٣] صابرا على البلاء و الخطوب العظام* عفيف النّفس لا يسأل
[١] محفوفا: محاطا.
[٢] المحافل: المجامع و المجالس و المنتديات.
[٣] الإماء: جمع الأمة: الجارية المملوكة.