المولد النبوي الشريف - الهواري، صلاح الدين - الصفحة ١٦١ - و هذه قصيدة تقال وقت ذكر القيام
الصّبر و نهاية الشّكر و الرّضا بالقضاء و القدر و الاستسلام* فخرجت ذات يوم مع نسوة لبني سعد في طلب النّبات من البقاع الجبليّة* فسمعن مناديا يقول ولد بمكّة مولود فهنيئا لثدي أرضعه و طوبى لعبد كفله و يا نعم المولود و يا له من غلام* فلمّا رجعن أخبرن أزواجهنّ بما سمعنه في الأماكن البرّيّة* فعزموا على الرّحيل إلى مكّة البلد الحرام* فلمّا أصبحوا تجهّزوا للمسير فخرجت حليمة معهم على أتان [١] ضعيفة غير قويّة* فلمّا وصلوا إلى مكّة عرض عليهم نبيّنا ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) فأعرضوا عنه ليتمه و كانت حليمة في عقب الأقوام* فلمّا وصلت رأت عبد المطّلب واقفا بباب دار أمّه آمنة الوهبيّة* فسألته عن مولود فقال لها: عندي مولود لكنّه يتيم و مات أبوه و هو في اجتنان الأرحام* ثمّ عرض على المراضع فأعرضن عنه ليتمه و فقر حال أمّه* فقالت:
رضيت به* فقال: ما الاسم؟ قالت: حليمة السّعديّة* فقال لها: حلم و سعد ادخلي عليه فدخلت فرأته قمرا منيرا و نظرت إلى وجهه فوجدته مشتملا على بشر [٢] و ابتسام* فحملته بين يديها و أعطته ثديها الأيمن فشرب ثمّ حوّلته إلى الأيسر فأبى و ذلك من شرائعه العدليّة* فقد أعلمه اللّه أنّ له شريكا و هو أخوه من الرّضاعة فترك له ثديها الأيسر ليتغدّى منه على الدّوام* و أقامت حليمة بالمصطفى ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) عند أمّه آمنة المرضيّة* فعظّمها عبد المطّلب غاية التّعظيم و أكرمها غاية الإكرام*
(اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة* و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام)
[١] الأتان: أنثى الحمار.
[٢] البشر: طلاقة الوجه.