العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٨٦ - بناء الكعبة
يوم الأحد غرة ذى القعدة: فتحت الكعبة و صعد المرخمون لجلاء رخام الوزرة و ركب النجارون مشاحبها الجديدة على العمد و أخشاب القواعد من تحتها و صفحوها بصفائح الذهب.
يوم الخميس ٤ منه: صعد المرخمون لجلاء رخام سطح الكعبة و إصلاحه، فإنه من عجلهم فى وضعه وقع بعضه فى غير موضعه، فاقتلعوا ذلك و عملوه على وجه أتم.
يوم الجمعة ٥ منه: شرع المرخم ينقر فى حجر من رخام الكعبة تاريخا لعمارة الكعبة صاغ الفاظه السيد محمد الأنقروى قاضى المدينة و ناظر العمارة هذا نصه: «بسم اللّه الرحمن الرحيم. ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم. تقرب بتجديد هذا البيت العتيق إلى اللّه سبحانه و تعالى، خادم الحرمين الشريفين، و سائق الحجاج بين البرين و البحرين السلطان بن السلطان، السلطان مراد خان بن السلطان أحمد خان بن السلطان محمد خان خلد اللّه تعالى ملكه و أيد سلطنته فى أواخر شهر رمضان المبارك المنتظم فى سلك شهور سنة أربعين و ألف من الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل التحية. سنة ١٠٤٠».
يوم الأربعاء ١٠ منه: أتموا قلع رخام السطح و أعادوه على ما ينبغى و أخذوا الأقونة جعلوها تحت جدر طنف السطح لئلا يدخل ماء المطر فيها إلى الخشب تحتها فتعمل فيه الأرضة.
يوم السبت ١٣ منه: عمل المرخمون فى جلاء رخام الشاذروان و جعلوا معها الوزرة التى تحت بيت زمزم بحذاء الكعبة.
و قد تم أمس نقر التاريخ، فأعطى اليوم الحجر المنقور فيه التاريخ للدهان فحلاه بالذهب و أتم عمله. و قام العمال فى الأيام التالية فى تبيض بعض جهات المسجد، و فى دفن الحفر التى كانت تلى بعض الأبواب.
يوم الاثنين ٢١ منه: أحضرت معاليق الكعبة، و كانت كما ذكر فى السابق عشرون قنديلا من الذهب العين، واحدة منها مصطنعة باللؤلؤ، و ثلاثون قنديلا من الفضة، فسلمت إلى سادن البيت الشيخ محمد الشيبى بحضرة الجمع و أشهد عليه أنه تسلم ذلك، ثم دعى بشيخ الوقادين فعلقها فى أماكنها، و فيه بنى المرخمون الحجر الذى نقر فيه التاريخ قبالة الباب الشرقى.
و فى الأيام التالية غسلوا الكعبة بماء زمزم و بخروها، و جلا المرخمون من وجه الحجر.