العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤٣ - الباب الثامن و الثلاثون فى ذكر شىء من الحوادث المتعلقة بمكة فى الإسلام
منه ما لا يحمد، من رميه حمام مكة بالبندق فوق زمزم، و من منعه اطلاع علم الخليفة الناصر العباسى جبل الرحمة بعرفة. و قيل: إنه أذن فى ذلك اليوم قبيل الغروب و غير ذلك من الأمور المنسوبة إليه.
و ذكر ابن الأثير ما يقتضى: أنه حج سنة ثمان عشرة. و اللّه أعلم.
و سبق فى الباب قبله أنه ولى مكة، و كان حال الناس بها حسنا فى ولايته لهيبته، و إليه ينسب الدرهم المسعودى المتعامل به بمكة.
و منها: أنه كان يخطب بها لوالده الملك الكامل ناصر الدين أبى المعالى محمد بن الملك العادل أبى بكر بن أيوب صاحب مصر. و لعل ذلك بعد ملك ولده المسعود لمكة.
و اللّه أعلم.
و منها: أن الملك المنصور نور الدين عمر بن على بن رسول صاحب اليمن: خطب له بمكة فى سنة تسع و عشرين و ستمائة.
و فيها: ولى مكة بعد مبايعته بالسلطنة فى بلاد اليمن فى هذه السنة.
و حج الملك المنصور المذكور فى سنة إحدى و ثلاثين و ستمائة على النجب حجا هينا. و حج أيضا فى سنة تسع و ثلاثين و ستمائة. و صام رمضان فى هذه السنة بمكة.
و منها: أن فى سنة سبع و ثلاثين و ستمائة: خطب بمكة لصاحب مصر الصالح أيوب ابن الكامل.
و ممن خطب له بمكة من بنى أيوب: صاحب مصر الأشرف موسى بن الناصر يوسف ابن المسعود أقسيس بن الكامل فى سنة اثنتين و خمسين و ستمائة.
و فيها: خطب معه لأتابكه المعز أيبك التركمانى الصالحى.
و فيه: تسلطن المعز المذكور فى شعبان.
و ممن خطب له بمكة من ملوك مصر: الظاهر بيبرس الصالحى، و من بعده من ملوك مصر، إلى تاريخه، إلا المنصور عبد العزيز بن الظاهر برقوق لكونه لم يصل له نجاب و أشك فى الخطبة بمكة لابنى الظاهر بيبرس و العادل كتبغا، و المنصور لاجين. و أكبر ظنى أنه خطب لهم. و اللّه أعلم.
و كان للناصر محمد بن قلاوون من نفوذ الكلمة بمكة و استبداده بأمر الولاية فيها ما لم يكن لمن قبله من ملوك الترك بمصر. و استبد من بعده من ملوك مصر بالولاية بمكة.