العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٨٣ - مقدمه مصنف
و من أرض كنانة ببادية مكة «مجنة» التى عناها بلال رضى اللّه عنه بقوله:
و هل أردن يوما مياه مجنة* * * و هل يبدون لى شامة و طفيل
لأن الأزرقى: قال- فى تفسير هذا الموضع، فى الترجمة التى ترجم عليها بقوله:
«حج الجاهلية، و إنساء الشهور، و مواسمهم، و ما جاء فى ذلك»- و مجنة: سوق بأسفل مكة، على بريد منها، و هى سوق لكنانة، و أرضها من أرض كنانة، و هى التى يقول فيها بلال رضى اللّه عنه:
ألا ليت شعرى هل أبيتن ليلة* * * بفخ و حولى إذخر و جليل
و هل أردن يوما مياه مجنة* * * و هل يبدون لى شامة و طفيل
و «شامة» و «طفيل» جبلان مشرفان على «مجنة». انتهى.
و من الأخبار الدالة على مشاركة خزاعة لقريش فى سكنى مكة و باديتها: ما ذكره الأزرقى؛ لأنه روى عن جده عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج، عن ابن جريج، و عن أبى إسحاق- يزيد أحدهما على الآخر- فذكر خبرا طويلا فى ولاية قصى بن كلاب البيت الحرام و أمر مكة، بعد خزاعة.
و فيه «أن يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة:
حكم لقصى بحجابة الكعبة، و ولاية أمر مكة، دون خزاعة، لما جعل له جليل، و أن يخلى بينه و بين ذلك، و أن لا يخرج خزاعة من مساكنها من مكة» و فيه «و خزاعة مقيمة بمكة على رباعهم و سكناهم، لم يحركوا، و لم يخرجوا منها، فلم يزالوا على ذلك حتى الآن». انتهى.
و أما سكنى خزاعة بمكة- قبل ولاية قصى-: فلا يحتاج إلى استدلال، لشهرته.
و من منازل: خزاعة ببادية مكة «الوتير» ماء لهم بأسفل مكة؛ لأن فى خبر فتح مكة- الذى ذكره ابن إسحاق فى سيرته، تهذيب ابن هشام- «ثم إن بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة: عدت على خزاعة، و هم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له: الوتير». انتهى.
و هذا الموضع معروف الآن، و يقال له: «الوتيرين» و هو بناحية ملكان، و اللّه أعلم.
و فيما أشرنا إليه- من الأخبار الدالة على اشتراك قريش و كنانة و خزاعة فى الدار-:
كفاية.
و ذكر الإمام أبو الوليد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكى- عالم مكة، و بلاد الحجاز- ما يقتضى: أن خزاعة و كنانة من أهل مكة، و لم يقل ذلك إلا عن يقين من