العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤٥ - الباب الثامن و الثلاثون فى ذكر شىء من الحوادث المتعلقة بمكة فى الإسلام
و منها: أن الحاج و أهل مكة تقاتلوا فى المسجد الحرام، فقتل من الفريقين على ما قيل:
فوق أربعين نفرا، و شهر فيها فى المسجد الحرام من السيوف: نحو عشرة آلاف، و انتهبت الأموال، و تثبت أبو نمى فى الأخذ، و لو قصد الجميع لتم له ذلك. ذكر هذه الحادثة بمعنى ما ذكرناه الشيخ تاج الدين بن الفركاح. و ذلك فى سنة تسع و ثمانين و ستمائة.
و منها: أن الخليفة بمصر، الملقب: بالحاكم أحمد العباسى: حج فى سنة سبع و تسعين و ستمائة. و هو أول خليفة عباسى حج من مصر، و ثانى خليفة عباسى بعد المستعصم، و نسبته تتصل بالمسترشد، فإنه: أحمد بن أبى على بن على بن أبى بكر المسترشد، و أعطاه لاجين المنصورى صاحب مصر سبعمائة ألف درهم لأجل حجه.
و منها: أن صاحبى مكة حميضة و رميثة ابنى أبى نمى: أسقطا بعض المكوس فى سنة أربع و سبعمائة، و فى التى قبلها.
و منها: أن الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر: حج فى سنة اثنتى عشرة و سبعمائة، و معه نحو أربعين أميرا، و ستة آلاف مملوك على الهجن، و مائة فرس. و حج أيضا فى سنة تسع عشرة و سبعمائة، و فى سنة اثنتين و ثلاثين و سبعمائة.
و كان معه لما حج فى سنة تسع عشرة و سبعمائة: نحو خمسين أميرا، و أكثر فيها من فعل المعروف فى الحرمين.
و فيها: غسل الكعبة بيده.
و كان معه لما حج فى سنة اثنتين و ثلاثين: نحو سبعين أميرا و تصدق فيها بعد حجه.
و يقال: إن خطبته قطعت من مكة، و خطب عوضه بها لأبى سعيد بن خربندا ملك العراقيين، بأمر حميضة بن أبى نمى، بعد أن رجع من العراق فى آخر سنة ست عشرة و سبعمائة، أو فى التى بعدها. و اللّه أعلم.
و منها: أن الحجاج فى سنة عشرين و سبعمائة: صلوا خمس صلوات بمنى، أولها:
الظهر من يوم التروية، و آخرها: الصبح من يوم عرفة. و ساروا إليها بعد طلوع الشمس، و أحيوا هذه السنة بعد تركها. و فعل مثل ذلك: الشاميون فى سنة سبع و عشرين و سبعمائة.
و منها: أن فى سنة عشرين و سبعمائة: شهد الموقف بعرفة عالم عظيم من جميع البلاد. و كان مع العراقيين محمل عليه حلى من الجوهر و اللؤلؤ و الذهب، ما قوم بمائتى ألف دينار و خمسين ألف دينار من الذهب المصرى.