العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٨ - ذكر أسمائه و نسبه و شىء من حاله من حين ولادته و إلى وفاته و غير ذلك من حال عمله
كنت تسأل. و ذلك أنه كان يسأل: أن يرى الجنة و النار. فانطلقا به إلى ما بين المقام و زمزم، فأتى بالمعراج، فعرجا به إلى السماء السابعة و فرضت عليه الصلوات.
و قيل: كان المعراج قبل الهجرة بثلاث سنين. و قيل: ستة. و كان بعد النبوة بخمسة أعوام. و قيل بعام و نصف عام.
و قال عياض: بعد مبعثه بخمسة عشر شهرا.
و قال الحربى: ليلة سبع و عشرين من ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة.
و قيل: لسبع عشرة خلت من ربيع الأول.
و قال ابن قتيبة: بعد سنة و نصف من رجوعه من الطائف.
و قال الواقدى: ليلة سبع عشرة من ربيع الأول قبل الهجرة بستة أشهر.
و قال ابن فارس: فلما أتت عليه (صلى اللّه عليه و سلم) إحدى و خمسون سنة و تسعة أشهر: أسرى به من زمزم إلى القدس.
و فى البخارى «بينا أنا نائم فى الحطيم- و ربما قال: فى الحجر. و منهم من قال: بين النائم و اليقظان- إذا أتانى آت فشق ما بين هذه إلى هذه- يعنى: من ثغرة نحره إلى مراقه- فاستخرج قلبى، ثم أتيت بطست من ذهب مملوء إيمانا، فغسل قلبى، ثم حشى، ثم أعيد. ثم أتيت بدابة دون البغل و فوق الحمار أبيض، و هو البراق، يضع خطوه عند أقصى طرفه، فحملت عليه. فانطلق بى جبريل إلى السماء- و ذكر الأنبياء الذين رآهم فى بيت المقدس و السماء. و ذكر الجنة و النار و سدرة المنتهى و الأنهار الأربعة، و الآنية الثلاثة: الماء، و الخمر، و اللبن، و فرض الصلوات [١]».
و اختلف فى المعراج و الإسراء: هل كانا فى ليلة واحدة، أم لا؟ و هل كانا أو أحدهما: يقظة أو مناما؟ و هل كان المعراج قبل الإسراء؟ و هل كان المعراج مرة أو مرات؟.
و الصحيح: أن االإسراء، كان فى اليقظة بجسده (صلى اللّه عليه و سلم)، و أنه مرات متعددة، و أنه رأى ربه عز و جل بعين رأسه (صلى اللّه عليه و سلم). و لما أصبح أخبر قريشا بالإسراء فكذبوه.
[١] أخرجه: البخارى فى صحيحه كتاب المناقب، باب المعراج حديث ٣٨٨٧، و كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة. و أخرجه مسلم فى صحيحه، كتاب الإعيان حديث ٢٦٥، و البيهقى فى الدلائل ٢/ ٣٧٣- ٣٧٧.