العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٩٧ - الباب السابع و العشرون فى ذكر شىء من خبر هاجر أم إسماعيل
الباب السابع و العشرون فى ذكر شىء من خبر هاجر أم إسماعيل (عليه السلام)، و ذكر أسماء أولاد إسماعيل و فوائد تتعلق بهم و ذكر شىء من خبر بنى إسماعيل، و ذكر ولاية نابت بن إسماعيل للبيت الحرام [١].
أما هاجر [٢]: فقال ابن هشام- بعد أن ذكر أن قبرها و قبر ابنها إسماعيل فى الحجر عند الكعبة- تقول العرب: هاجر و آجر، فيبدلون الألف من الهاء، كما قالوا: هراق الماء و أراق الماء و غيره. و هاجر من أهل مصر.
و قال السهيلى: و هاجر أول امرأة ثقبت أذناها، و أول من خفض من النساء، و أول من جرت ذيلها.
و ذلك: أن سارة غضبت عليه، فحلفت أن تقطع ثلاثة أعضاء من أعضائها، فأمرها إبراهيم (عليه السلام): أن تبر قسمها بثقب أذنيها، و خفاضها، فصارت سنة فى النساء.
و كانت هاجر أمة لبعض الملوك، فوهبها لسارة زوج الخليل، و هى ابنة عمه فوهبتها للخليل، فولدت له إسماعيل، و شجر بين سارة و هاجر أمر و ساء ما بينهما فحمل الخليل هاجر مع ابنها إلى مكة على ما سبق.
و ذكر الفاكهى عن بعضهم: أنه أوحى إليها، و هذا غريب، و اللّه أعلم بصحته.
و سن للمحرم السعى بين الصفا و المروة لسعى هاجر بينهما لما طلبت الماء لابنها حين اشتد به الظمأ. و خبرها فى ذلك عن ابن عباس رضى اللّه عنهما فى صحيح البخارى.
و أما أولاد إسماعيل (عليه السلام) [٣]: فقال ابن هشام: حدثنا زياد بن عبد اللّه البكائى عن محمد بن إسحاق قال: ولد إسماعيل بن إبراهيم اثنى عشر رجلا: نابتا، و كان
[١] انظر: (شفاء الغرام ٢/ ١٥- ٢٣).
[٢] انظر: (عرائس المجالس ١٠٠، البداية و النهاية ١/ ١٩١، نهاية الأرب ١٣/ ١١٥، شفاء الغرام ٢/ ٣، طبقات ابن سعد ١/ ٥٠، مرآة الزمان ١/ ٣١٠).
[٣] انظر: (مرآة الزمان ١/ ٣١٠، شفاء الغرام ٢/ ١٧، الأزرقى ١/ ٤٤، تاريخ الطبرى ١/ ٣٥١، طبقات ابن سعد ١/ ٥٠).