العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٩٩ - *** معاوية بن أبى سفيان
أخبرت أن بعض من حجّ من اليمن و جفاة الناس قالوا: إن الصلاة للمقيم ركعتان، و احتجوا بصلاتى، و قد اتخذت بمكة أهلا، ولى بالطائف مال»، فقال عبد الرحمن بن عوف: «ما فى هذا عذر، أما قولك: اتخذت بها أهلا، فإن زوجتك بالمدينة تخرج لها إذ شئت، و إنما تسكن بسكناك، و أما ما لك بالطائف فبينك و بينه مسيرة ثلاث ليال، و أما قولك عن حاج اليمن و غيرهم فقد كان رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- ينزل عليه الوحى و الإسلام قليل، ثم أبو بكر و عمر، فصلوا ركعتين و قد ضرب الإسلام بجرانه»، فقال عثمان: «هذا رأى رأيته»، فخرج عبد الرحمن فلقى عبد اللّه بن مسعود، فقال: «يا أبا محمد قد غيّر ما تعلم»، قال: «فما أصنع؟» قال: «اعمل بما ترى و تعلم»، فقال عبد الرحمن: «قد صليت بأصحابى ركعتين، و أما الآن فسوف أصلى أربعا»- و قيل: كان ذلك سنة ثلاثين.
*** و لم يحج أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب- رضى اللّه عنه- فى خلافته، لاشتغاله بحرب الجمل و صفّين.
*** معاوية بن أبى سفيان [١]
و اسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى الأموى، أبو عبد الرحمن، أمير المؤمنين، كان أميرا بالشام نحو عشرين سنة.
و بايع له أهل الشام خاصة بالخلافة سنة ثمان أو تسع [٢]، و اجتمع الناس عليه حين بايع له الحسن بن على- رضى اللّه عنهما- و جماعة من معه فى ربيع الآخر أو جمادى الأولى سنة إحدى و أربعين، و قيل سنة أربعين، فأقام فى الخلافة تسع عشرة سنة و تسعة أشهر و ثمانية و عشرين يوما، و قيل غير ذلك.
و حجّ بالناس عدة سنين أولها سنة أربع و أربعين، و لم يحج سنة خمس و أربعين، فحجّ بالناس مروان بن الحكم [٣]، ثم حجّ معاوية سنة خمسين، و قيل بل حجّ بالناس ابنه يزيد،
[١] انظر: (ابن الأثير ٤/ ٢، الطبرى ٦/ ١٨٠، منهاج السنة ٢/ ٢٠١- ٢٢٦، اليعقوبى ٢/ ١٩٢، تاريخ الخميس ٢/ ٢٩١، ٢٩٢، البدء و التاريخ ٦/ ٥، شذور العقود ٦، المرزبانى ٣٩٣، المسعودى ٢/ ٤٢، الأعلام ٧/ ٢٦٢).
[٢] يقصد: و ثلاثين.
[٣] انظر: (الإصابة ترجمة ٨٣٢٠، أسد الغابة ٤/ ٣٤٨، الجمع ٥٠١، ابن الأثير ٤/ ٧٤، الطبرى ٧/ ٢٤، ٨٣، البدء و التاريخ ٦/ ١٩، السالمى ١/ ١٧٣، تاريخ الخميس ٢/ ٣٠٦، الأعلام ٧/ ٢٠٧).