العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٠٢ - *** الوليد بن عبد الملك بن مروان
و خطب عبد الملك الناس بالمدينة النبوية، فقال، بعد حمد اللّه و الثناء عليه: «أما بعد، فإنى لست بالخليفة المستضعف- يعنى عثمان بن عفّان- و لا بالخليفة المداهن- يعنى معاوية- و لا بالخليفة المأفون- يعنى يزيد بن معاوية- ألا و إنى لا أدواى هذه الأمة إلا بالسيف حتى تستقيم لى قناتكم، و إنكم تكلفونا أعمال المهاجرين الأولين، و لا تعملون مثل أعمالهم، و أنكم تأمروننا بتقوى اللّه و تنسون ذلك من أنفسكم، و اللّه لا يأمرنى أحد بتقوى اللّه بعد مقامى هذا إلا ضربت عنقه». ثم نزل.
*** الوليد بن عبد الملك بن مروان [١]
بويع بعد موت أبيه بعهده إليه، النصف من شوّال سنة ست و ثمانين، و كانت خلافته تسع سنين و سبعة أشهر.
و عمّر مسجد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- سنة ثمان، و كان على يد عمر بن عبد العزيز- و هو على المدينة- فكتب إليه فى ربيع الأول يأمره بإدخال حجر أزواج النبى فى مسجد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلم)- و أن يشترى ما فى نواحيه حتى يكون مائتى ذراع فى مثلها، و أن يقدّم القبلة، فقوّم عمر الأملاك قيمة عدل، و أعطى الناس أثمانها، و هدم بيوت أزواج النبى- (صلى اللّه عليه و سلم)- و بنى المسجد، و أتته الفعلة من الشام.
و بعث الوليد بما عزم عليه إلى ملك الروم، فبعث إليه مائة ألف مثقال ذهبا، و مائة عامل، و أربعين حملا من الفسيفساء، فحمل الوليد ذلك إلى عمر بن عبد العزيز [٢]، فحضر عمر و معه الناس فوضعوا أساس المسجد، و ابتدأوا بعمارته، و كتب أيضا إلى عمر أن يسهل الثنايا، و يحفر الآبار، و يصل الفوارة بالمدينة، فعملها و أجرى ماءها، و لما حج الوليد و رآها أعجبته، فأمر لها بقوّام يقومون عليها، و أمر أهل المسجد أن يسقفوا منها، و كتب إلى جميع البلاد بإصلاح الطرق و عمل الآبار بطريق الحجاز، و منع المجذومين من الخروج على الناس، و أجرى لهم الأزراق.
[١] انظر ترجمته فى: (تاريخ الخلفاء ٢١٥ و ما بعدها).
[٢] انظر ترجمته فى: (فوات الوفيات ٢/ ١٠٥، تهذيب التهذيب ٧/ ٤٧٥، المحبر ٢٧، حلية الأولياء ٥/ ٢٠٣، ٣٥٣، ابن الأثير ٥/ ٢٢، اليعقوبى ٣/ ٤٤، صفة الصفوة ٢/ ٦٣، ابن خلدون ٣/ ٧٦، تاريخ الخميس ٢/ ٣١، الطبرى ٨/ ١٣٧، الأغانى ٢٥٧٩،، المسعودى ٢/ ١٣١، ١٣٧، النجوم الزاهرة ١/ ٢٤٦، الجرح و التعديل ٣/ ١٢٢، تهذيب الأسماء و اللغات ٢/ ١٩، شذرات الذهب ١/ ١١٩ الأعلام ٥/ ٥٠).