العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٢ - ذكر أسمائه و نسبه و شىء من حاله من حين ولادته و إلى وفاته و غير ذلك من حال عمله
فقيل له: و ما علمك بذلك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم به من العقبة، لم يبق شجر و لا حجر إلا خرّ ساجدا، و لا يسجدان إلا لنبى. و إنا نجده فى كتبنا. و سأل أبا طالب أن يرده خوفا عليه من اليهود [١].
و خرج الترمذى و حسنه، و الحاكم و صححه: أن فى هذه السفرة: أقبل سبعة من الروم يقصدون قتله (صلى اللّه عليه و سلم). فاستقبلهم بحيرا. فقال: ما جاء بكم؟ فقالوا: إن هذا النبى خارج فى هذا الشهر. فلم يبق طريق إلا بعث إليه ناس. فقال: أرأيتم أمرا أراد اللّه أن يقضيه. هل يستطيع أحد من الناس رده؟ قالوا: لا. قال: فبايعوه و أقاموا معه.
و رده أبو طالب، و بعث معه أبو بكر بلالا. و فيه: وهمان. الأول: بايعوه على أى شىء. و الثانى: أبو بكر رضى اللّه عنه لم يكن حاضرا، و لا كان فى حال من يملك، و لا ملك بلالا إلا بعد ذلك بنحو ثلاثين عاما.
و لما بلغ (صلى اللّه عليه و سلم) عشرين سنة. و قيل: أربع عشرة. حضر مع عمومته حرب الفجار [٢].
و رمى فيه بأسهم.
و حضر حلف الفضول. و هو حلف عقدته قريش على نصر كل مظلوم بمكة [٣].
و كان يرعى غنم أهله بأجياد على قراريط [٤].
ثم خرج (صلى اللّه عليه و سلم) ثانيا مع ميسرة- غلام خديجة ابنة خويلد بن أسد- فى تجارة لها.
و كانت رضى اللّه عنها استأجرته على أربع بكرات. و يقال استأجرت معه رجلا آخر من قريش حتى بلغ سوق بصرى. و قيل: سوق حباشة بتهامة. و له (صلى اللّه عليه و سلم) إذ ذاك خمس و عشرون سنة لأربع عشرة ليلة بقيت من ذى الحجة، فنزل (صلى اللّه عليه و سلم) تحت ظل شجرة، فقال
[١] انظر خبر بحيرا فى: (صفة الصفوة ١/ ٦٧، سيرة ابن هشام ١/ ١٦٥، تاريخ الطبرى ٢/ ٢٧٧، البداية و النهاية ٢/ ٢٨٢، عيون الأثر لابن سيد الناس ١/ ٤٠، دلائل النبوة لأبى نعيم ٥٢، تاريخ الخميس ١/ ٢٤٠).
[٢] انظر: (البداية و النهاية لابن كثير ٢/ ٢٩٠، الوفا ١٣٢، الروض الأنف ١/ ٢٠٩، تاريخ الخميس ١/ ٢٥٥).
[٣] انظر: (سيرة ابن هشام ١/ ١٢٢، الوفا ١٣٣، البداية و النهاية ٢/ ٢٩١، تاريخ الخميس ٢٦١).
[٤] روى البخارى فى كتاب الإجارة (١/ ٣٢): عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) قال: ما بعث نبيا إلا رعى الغنم.
فقال أصحابه: و أنت؟ قال: نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة». و أخرجه ابن ماجة فى سننه ٢١٤٩، و ابن سعد فى الطبقات ١/ ٨٠، و ابن كثير فى البداية ٢/ ٢٩٥، و أبو نعيم فى الدلائل ١/ ٥٥، و البيهقى فى الدلائل ٢/ ٦٥).