العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٢٧ - الباب السابع و الثلاثون فى ذكر ولاة مكة المشرفة فى الإسلام
و ما عرفت أن أحدا من هؤلاء باشر ولاية مكة غير عج بن حاج، و ابن ملاحظ، و ابن محارب، أو ابن مخلب- على الشك فيما يعرف به.
ثم ولى مكة بالتغلب: جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد بن موسى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب الحسنى. هكذا نسبه ابن حزم فى الجمهرة.
و ذكر أنه غلب على مكة أيام الإخشيدية. و أظن ذلك بعد موت كافور الإخشيدى و قبل استيلاء القائد جوهر خادم المعز العبيدى على مصر. و اللّه أعلم.
و ولى مكة بعد جعفر هذا: ابنه عيسى. و دامت ولايته على مكة إلى سنة أربع و ثمانين و ثلاثمائة على ما ذكر بعض مشايخنا.
و ذكر أن أبا الفتوح الحسن بن جعفر ولى مكة فى هذا التاريخ. و اللّه أعلم.
و ولاية أبى الفتوح بمكة مشهورة، و دامت ولايته عليها فيما علمت إلى أن مات فى سنة ثلاثين و أربعمائة، إلا أن صاحب مصر الحاكم العبيدى عزله.
و ولى مكة عوضه ابن عم له يقال له ابو الطيب؛ لأن أبا الفتوح خرج عن طاعة الحاكم، و بويع فى الحرمين بالخلافة، و يلقب بالراشد، و سار فى ألف عبد إلى الرملة لأن آل الجراح حملوه على ذلك، ثم تخلوا عنه لاستمالة الحاكم لهم عنه بأموال عظيمة، و شفعوا له عند الحاكم و أعادوه إلى ولاية مكة.
و كان ذلك من أبى الفتوح فى سنة إحدى و أربعمائة.
و قيل: فى سنة اثنتين و أربعمائة.
و وليها بعده: شكر بن أبى الفتوح، و دامت ولايته- فيما علمت- إلى أن مات سنة ثلاث و خمسين و أربعمائة، و آل أمر مكة بعد شكر إلى عبد له، على ما ذكر ابن حزم فى الجمهرة.
و فى المرآة: ما يقتضى أنه ولى مكة بعد شكر: بنو أبى الطيب الحسنيون، ثم على بن محمد الصليحى صاحب اليمن، ثم محمد بن جعفر بن أبى هاشم عن الصليحى، و محمد ابن جعفر هذا أحد أمراء مكة المعروفين بالهواشم، و هو أبو هاشم محمد بن جعفر بن محمد بن عبد اللّه بن أبى هاشم محمد بن الحسين بن محمد بن موسى بن عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب الحسنى.
و كان تأمير الصليحى له فى سنة ست و خمسين و أربعمائة.