العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٤٠ - الباب الرابع عشر فى ذكر شىء من أخبار الحجر الأسود
الباب الرابع عشر فى ذكر شىء من أخبار الحجر الأسود [١]
روينا فى تاريخ الأزرقى عن ابن إسحاق و غيره: أن اللّه عز و جل استودع الركن أبا قبيس حين غرق الأرض ز من نوح (عليه السلام)، و قال: «إذا رأيت خليلى يبنى بيتى فأخرجه له». فلما بنى الخليل البيت جاءه جبريل (عليه السلام) بالحجر الأسود، فوضعه موضعه من البيت. انتهى.
و قيل: إن إلياس بن مضر أول من وضع الحجر للناس بعد الغرق. ذكره الزبير بن بكار. و هذا مخالف لما سبق.
و لما خرجت جرهم من مكة، خرج عمرو بن الحارث بن مضاضة بغزالى الكعبة و بحجر الركن، فدفنهما فى زمزم.
و فى بعض الأخبار: أن جرهما لما خرجت دفنت الحجر بأسفل مكة، و أن قصى بن كلاب بحث عنه حتى أظهره للناس.
و فى بعض الأخبار: أن بنى إياد دفنوه لما خرجوا من مكة.
هذا ما علمت من خبره فى الجاهلية.
و أما خبره فى الإسلام: فإنه أزيل من موضعه اثنتين و عشرين سنة، إلا أربعة أيام.
و المزيل له القرامطة، و شد بالفضة لتصدعه.
و كان تصدعه ثلاث مرات.
الأولى: من الحريق الذى أصابه فى ز من ابن الزبير، و انشطبت منه شطبة فشدت بالفضة. ثم تغيرت هذه الفضة، فأحكمت فى سنة تسع و ثمانين و مائة.
و المرة الثانية: أن بعض القرامطة ضرب الحجر الأسود بدبوس فتكسر، ثم قلع يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من ذى الحجة سنة سبع عشرة و ثلاثمائة بأمر أبى طاهر
[١] انظر: (المنتظم ١، تاريخ الطبرى ١/ ٢٥١، زاد المسير ١/ ١٢٩، ٤٢٤، الأزرقى ١/ ٢٥، ٣١- ٣٢، البداية و النهاية ١/ ١٦٣، طبقات ابن سعد ١/ ٥٢، مرآة الزمان ١/ ٢٨٥، شفاء الغرام ١/ ١٩١- ١٩٥).