العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤٨ - الباب الثامن و الثلاثون فى ذكر شىء من الحوادث المتعلقة بمكة فى الإسلام
أيضا، و أصاب بعضهم شدة من العطش بقرب مكة، و مات بها جماعة و لم يصل بعدها إلى مكة محمل من اليمن.
و كان محمل اليمن منقطعا عن مكة فيما علمت نحو ثمانين سنة قبل سنة إحدى و ثمانين و سبعمائة.
و منها: أن فى يوم التروية من سنة سبع و تسعين و سبعمائة: حصل فى المسجد الحرام جفلة، بسبب منافرة حصلت من بعض أهل مكة و الحجاج، فثارت الفتنة فنهبت أموال كثيرة للحجاج و قتل بعضهم، و تعرض الحرامية للحجاج، فنهبوهم فى طريق عرفة عند مأزميها و غير ذلك، و نفر الحاج أجمع فى النفر الأول.
و فيها: وصل مع الحجاج الحلبيين: محمل على صفة المحامل، و لم يعهد ذلك إلا فى سنة سبع و ثمانين و سبعمائة، و لم يعهد ذلك قبلها.
و فيها: حج العراقيون فى غاية القلة بمحمل على العادة بعد انقطاعهم مدة يسيرة.
و منها: أن فى سنة ثلاث و ثمانمائة: لم يحج أحد من الشام على طريقتهم المعتادة لما أصاب أهل دمشق من القتل و العذاب، و الأسر، و إحراق دمشق. و الفاعل لذلك:
أصحاب تيمور لنك صاحب الشرق.
و دام انقطاع الحجاج الشاميين من هذه الطريق سنتين، ثم حجوا منها بمحمل على العادة فى سنة ست و ثمانمائة و فى سنة سبع.
و انقطعوا عن الحج منها فى سنة ثمان و ثمانمائة. ثم حجوا منها بمحمل على العادة فى سنة تسع و ثمانمائة، و استمر ذلك إلى تاريخه.
و منها: أن الحجاج العراقيين: حجوا من بغداد بمحمل على العادة فى سنة سبع و ثمانمائة بعد انقطاعهم عن الحج منها تسع سنين- بتقديم التاء- متوالية.
و الذى جهزهم فى هذه السنة متوليها من قبل تيمور لنك.
و فى شعبان منها: مات تيمور لنك.
و حج العراقيون من هذه الطريق بعد هذه السنة خمس سنين متوالية بمحمل على العادة، ثم انقطعوا منها ثلاث سنين متوالية.
أولها: سنة ثلاث عشرة و ثمانمائة بموت سلطان بغداد: أحمد بن أويس، فى هذه السنة مقتولا، و هو الذى جهز الحجاج من بغداد فى بعض السنين السابقة بعد سنة سبع