العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٠٨ - *** المهدى أبو عبد اللّه محمد
و انصرف أبو جعفر، و أمر الربيع بإحضار محمد بن عمران، فلما دخل عليه قال له:
«يا بن عمران: جزاك اللّه عن دينك، و عن نبيك، و عن هيبتك، و عن خليفتك أحسن الجزاء»، و أمر له بعشرة آلاف درهم.
*** المهدى أبو عبد اللّه محمد
ابن أبى جعفر عبد اللّه بن محمد المنصور، أمير المؤمنين، ولى بعد وفاة أبيه، بعهد إليه، فقام فى الخلافة عشر سنين و تسعة و أربعين يوما.
و حجّ فى سنة ستين و مائة، و استخلف ببغداد ابنه موسى و معه خاله يزيد بن منصور، و حجّ معه ابنه هارون بن محمد [١] فى جماعة من أهله.
فلما قدم مكة نزع الكسوة عن الكعبة عند ما رفع إليه سدنة البيت أنهم يخافون على الكعبة أن تنهدم لكثرة ما عليها من الكسوة، فوجد كسوة هشام بن عبد الملك من الديباج الثخين، و كانت الكسوة لا تنزع من الكعبة فى كل سنة كما هو العمل الآن، بل تلبس كل سنة كسوة فوق تلك الكسوة، فلما تكاثر العهد ذلك خافت السّدنة على الأركان أن تنهدم لثقل ما صار عليها من الكسوة. و كانت كسوة الكعبة تعمل من الديباج المذهب.
و أنفق المهدى فى هذه الحجة مالا عظيما قدم به معه من العراق، يبلغ ثلاثين ألف ألف درهم، سوى ما وصل إليه من مصر، و هو مبلغ ثلاثمائة ألف دينار عينا، و من اليمن مبلغ مائتى ألف دينار عينا، فرّق ذلك كله، و معه مائة ألف و خمسون ألف ثوب.
و وسّع مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و أخذ خمسمائة من الأنصار جعلهم حرسا له، و أقطعهم بالعراق الإقطاعات، و أجرى عليهم الأرزاق.
و حمل محمد بن سليمان [٢] الثلج إلى مكة، و هو أول خليفة حمل إليه الثلج إلى مكة.
[١] انظر: (البداية و النهاية ١٠/ ٢١٣، اليعقوبى ٣/ ١٣٩، ابن الأثير ٦/ ٦٩، الطبرى ١٠/ ٤٧، ١١٠، تاريخ الخميس ٢/ ٣٣١، المرزبانى ٢١٣، البدء و التاريخ ٦/ ١٠١، ثمار القلوب ٧٨/ النبراس ٣٦- ٤٢، المسعودى ٢/ ٢٠٧- ٢١٣، تاريخ بغداد ١٤/ ٥، الديارات ١٤٤- ١٣٦، بلغة الظرف ٤٩، الأعلام ٨/ ٦٢).
[٢] انظر: (تاريخ بغداد ٥/ ٢٩١، المحبر ٦١، ٣٠٥، الوافى بالوفيات ٣/ ١٢١، النجوم الزاهرة ٢/ ٤٧، ٧٠، ٣٧، الكامل ٦/ ١٧، البيان و التبيين ١/ ٢٩٥، ٢/ ١٢٩، الأعلام ٦/ ١٤٩).