العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣٥ - الباب السابع و الثلاثون فى ذكر ولاة مكة المشرفة فى الإسلام
ثم استبد بها على و أصحابه بعد أن همّ بعضهم بالفتك بعنان بالمسعى فنجى، ثم دخلها بعد أن أخليت له من جماعتهم لما عزم إلى التوجه إلى مصر مطلوبا، و توجه بعده:
على بن عجلان و اجتمعا بمصر عند الملك الظاهر، فعزل عنان.
و أقام بمصر حتى مات فى ربيع الأول سنة خمس و ثمانمائة بالفالج.
و ولى مكة: على بمفرده، و وصل إلى مكة فى موسم سنة أربع و تسعين و سبعمائة، و قبض فى آخر يوم منها على جماعة من وجوه الأشراف و القواد، ثم خودع فيهم فأطلقهم، ثم شوشوا عليه كثيرا، فقصد التجار ينبع لقلة الأمن بمكة و جدة.
و آخر أمره أنه قتل ففاز بالشهادة فى تاسع شوال سنة سبع و سبعمائة.
ثم وليها عوضه: أخوه السيد حسن بن عجلان. و كان حين ولايته بمصر، فدخل مكة فى رابع عشرين من ربيع الآخر سنة ثمان و تسعين و سبعمائة. فوجد المجاورين و الحاج بولايته راحة و نفعا؛ لأنه لمصالحهم يرعى.
و استمر منفردا بالإمرة إلى أن أشرك معه فيها: ابنه السيد بركات فى سنة تسع و ثمانمائة بولاية من الناصر فرج بن الملك الظاهر برقوق صاحب مصر.
ثم سعى لابنه السيد أحمد فى نصف الإمرة الذى كان بيده، فأجيب لسؤاله و ولى هو نيابة السلطنة ببلاد الحجاز. و ذلك فى ربيع الأول سنة إحدى عشرة و ثمانمائة.
و ولى هو فى إمرة المدينة النبوية: عجلان بن نعير بن منصور بن جماز بن شيحة الحسنى.
و كان يقدم فى الخطبة بالمدينة على أميرها عجلان، ثم قطعت خطبته منها لما زال عجلان عن ولايتها فى العشر الأخير من ذى القعدة سنة اثنتى عشرة و ثمانمائة.
و فى شوال من هذه السنة عزل السيد حسن و ابناه عن ولايتهم، و أسرّ السلطان بمصر ذلك. ثم رضى عليهم و أعادهم إلى ولايتهم فى ثانى عشر ذى القعدة من السنة المذكورة. و بعث إليهم بالعهد و الميثاق و التشاريف مع خادمه الخاص فيروز الساقى، فلبسوا ذلك وقرأ العهد بولايتهم فى أول ذى الحجة من السنة المذكورة. و أحمد اللّه بذلك فتنة عظيمة كادت أن تقع بين المذكورين، و بين أمير الحاج المصرى بيسق.
و استمروا على ولايتهم إلى أوائل سنة ثمان عشرة و ثمانمائة، ثم عزلوا عن ذلك.
و وليه: السيد رميثة بن محمد بن عجلان بن رميثة فى هذا التاريخ. و دخل مكة فى