العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٣٤ - الملك المجاهد على بن الملك المؤيد داود بن الملك المظفر يوسف بن الملك المنصور عمر بن على بن رسول صاحب اليمن
الملك المجاهد على بن الملك المؤيد داود بن الملك المظفر يوسف بن الملك المنصور عمر بن على بن رسول صاحب اليمن [١]
حجّ سنة اثنتين و أربعين و سبعمائة، و اطلع علمه جبل عرفة و قد وقف بنو حسن فى خدمته حتى قضى حجه. و عزم على كسوة الكعبة، فلم يمكنه من ذلك أمير مكة، فسار و هو حنق.
ثم حجّ ثانيا فى سنة اثنتين و خمسين و سبعمائة، و قد قدم عليه الشريف ثقبة بن رميثة [٢]، و أغراه بأخيه عجلان [٣]، و أطمعه فى مكة و كسوة الكعبة، فسار فى عسكر كبير، فبلغ ذلك الشريف عجلان.
و كان الأمير طاز قد حج فى جماعة من الأمراء، فبلغهم قدوم صاحب اليمن فى جحفل عظيم، و أنه يريد يدخل مكة بلامة الحرب و حوله سلاح داريته و طبر داريته [٤] ليقيم فتنة، فبعثوا إليه: «أنه من يريد الحج إنما يدخل مكة بذل و مسكنة، و أنت تريد تبتدع بدعة فاحشة، و نحن لا نمكنك من الدخول على هذه الصفة، فإن أردت السلامة فابعث إلينا الشريف ثقبة يكون عندنا حتى تقضى الحج». فلم يجد بدا من الإذعان، و بعث ثقبة، فأكرمه الأمراء.
و بعث الأمير طاز إلى صاحب اليمن بالأمير طقطاى فى جماعة من المماليك ليكونوا فى خدمته حتى يقضى حجه، فساروا إليه، و أبطلوا السلاحدارية و حمل الغاشية و سائر ما كان اهتم به، و مشوا فى خدمته حتى دخل الحرم و سلم على الأمراء و اعتذر إليهم، و أضمر أنه يصبر حتى يرحل الأمير طاز، و يثور هو و ثقبة على من بقى مع أمير الركب، و يأخذ عجلان، و يملكان مكة.
فلما كان يوم منى ركب الأمير بزلار- أمير الركب- من مكة فرأى خادم صاحب اليمن، فاستدعاه إليه، فامتنع من الحضور، و ضرب مملوك بزلار و بعض جنده
[١] انظر: (العقود اللؤلؤية ٢/ ٢، ٨٣/ ١٢٣، الدرر الكامنة ٣/ ٤٩، البدر الطالع ١/ ٤٤٤ ابن خلدون ٥/ ٥١٣، البداية و النهاية ١٤/ ٢٣٧، ٢٤٠، الأعلام ٤/ ٢٨٦، ٢٨٧).
[٢] انظر: (الدرر الكامنة ١/ ٥٣٠، البدر الطالع ١/ ١٨١، النجوم الزاهرة ١٠/ ٢٢٦، ٢٦٤، الأعلام ٢/ ١٠٠).
[٣] انظر: الدرر الكامنة ٢/ ٤٥٣، خلاصة الكلام ٣، الأعلام ٤/ ٢١٦).
[٤] و هو الذى يحمل الطبر حول السلطان عند ركوبه فى المواكب و غيرها. انظر: صبح الأعشى ١/ ٤٥٨.