العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٩٧ - *** عمر بن الخطاب (رضى اللّه عنه)
لهب مكسورة اللام: قبيلة من قبائل الأزد تعرف بها العيافة و الزجر.
عن عائشة- رضى اللّه عنها- أنّ عمر أذن لأزواج النبى- (صلى اللّه عليه و سلم)- أن يحججن فى آخر حجّة حجها، قالت: «فلما ارتحل من الحصبة أقبل رجل متلثم، فقال، و أنا أسمع:
«أين كان منزل أمير المؤمنين؟»، فقال قائل و أنا أسمع: «هذا كان منزله»، فأناخ فى منزل عمر، ثم رفع عقيرته يتغنى:
عليك سلام من أمير و باركت* * * يد اللّه فى ذاك الأديم الممزّق
فمن يجر أو يركب جناحى نعامة* * * ليدرك ما قدّمت بالأمس يسبق
قضيت أمورا ثمّ غادرت بعدها* * * بوائق فى أكمامها لم تفتّق
قالت عائشة: فقلت لبعض أهلى: «اعلموا لى من هذا الرجل» فذهبوا فلم يجدوا فى مناخه أحدا؛ قالت عائشة: «فو اللّه إنى لأحسبه من الجن».
فلما قتل عمر- رضى اللّه عنه- نحل الناس هذه الأبيات للشماخ بن ضرار [١]، أو لأخيه مزرد [٢]. هكذا روى هذا الخبر الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد اللّه بن عبد البرّ النمرى، و ذكر محمد بن عمر الواقدى [٣] فى «كتاب الفتوح» هذه الأبيات بزيادة فى عدتها.
و قال أبو عثمان النهدى: «رأيت عمر يرمى الجمرة و عليه إزار مرقوع بقطعة جراب»؛ و قال علىّ بن أبى طالب: «رأيت عمر يطوف بالكعبة و عليه إزار فيه إحدى و عشرون رقعة فيها من أدم». [٤]
و عن سعيد بن المسيّب [٥] قال: «حجّ عمر، فلما كان بضجنان قال: «لا إله إلا اللّه العظيم المعطى من شاء ما شاء، كنت أرعى إبل الخطاب بهذا الوادى فى مدرعة
[١] انظر: (الإصابة الترجمة ٣٩١٣، الأغانى ٨/ ٩٧، خزانة الأدب ١/ ٥٢٦، المحبر ٣٨١، الجمحى ٣٢، ١٠٣، ١١٠، الكامل ٢/ ٨٢، رغبة الآمل ٢/ ٩٤، ١٦٢، التبريزى ٣، ٦٥، ٤/ ١٣٣، الأعلام ٣/ ١٧٥).
[٢] انظر: (الآمدى ١٩٠، المزربانى ٤٢٦، رغبة الآمل ٨/ ٢٢٥، الجمحى ١١١، الإصابة ٧٩٢١، خزانة البغدادى ٢/ ١١٧، أسد الغابة ٤/ ٣٥١، الشعر و الشعراء ٢٧٤، الأعلام ٧/ ٢١٢).
[٣] محمد بن عمر بن واقد الأسلمى، الواقدى، المدنى القاضى، نزيل بغداد، متروك مع سعة علمه، من التاسعة، مات سنة سبع و مائتين، و له ثمانى و ستون. انظر: تقريب التهذيب ٢/ ١١٧.
[٤] انظر: (الكامل ٣/ ٢٩).
[٥] انظر: (طبقات ابن سعد ٥/ ٨٨، الوفيات ١/ ٢٠٦، صفة الصفوة ٢/ ٤٤، حلية الأولياء ٢/ ١٦١، الأعلام ٣/ ١٠٢).