العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤٢ - الباب الثامن و الثلاثون فى ذكر شىء من الحوادث المتعلقة بمكة فى الإسلام
و كان ذلك معلوما لأمير مكة، فعوضه السلطان صلاح الدين عن ذلك ألفى دينار، و ألف أردب قمح و إقطاعات بصعيد مصر و جهة اليمن. و قيل: إنه عوضه عن ذلك مبلغ ثمانية آلاف أردب قمح يحمل إليه كل عام إلى ساحل جدة. و اللّه أعلم. انتهى.
و كان يخطب بمكة للسلطان صلاح الدين المذكور بعد مكثر بن عيسى بن فليتة أمير مكة، و ما علمت ابتداء وقت الخطبة له بمكة. و اللّه أعلم.
و منها: أن جماعة من الحجاج. و هم أربعة و ثلاثون نفر ماتوا فى الكعبة المعظمة من الزحام فى سنة إحدى و ثمانين و خمسمائة.
و منها: أن فى يوم عرفة من سنة ثلاث و ثمانين و خمسمائة، تحارب بعض الحجاج الشاميين و العراقيين فى عرفة، فغلب العراقيون الشاميين، و قتلوا منهم جماعة و نهبوهم.
و منها: أن فى سنة ثمان و ستمائة حصل فى الحجاج العراقيين قتل و نهب فاحش، حتى قيل: إنه أخذ من المال و المتاع و غيره ما قيمته ألفا ألف دينار.
حكى ذلك أبو شامة، و كانت هذه البلية بمكة و منى. و هى بمنى أعظم.
و ذكر ابن محفوظ: أنه كان بين العراقيين و أهل مكة فتنة بمنى فى سنة سبع و ستمائة.
و لم أر ما يدل لذلك. و اللّه أعلم.
و منها: أن صاحب دمشق المعظم عيسى بن العادل أبى بكر بن أيوب: حج فى سنة إحدى عشرة و ستمائة و تصدق فيها بالحرمين صدقة كبيرة.
و منها: أنه كان يخطب بمكة لوالده الملك السلطان العادل أبى بكر بن أيوب أخى السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب صاحب مصر و الشام.
و منها: أن فى سنة سبع عشرة و ستمائة: منع صاحب مكة حسن بن قتادة الحجاج العراقيين من دخول مكة، ثم أذن لهم فى ذلك بعد قتل أصحابه لأمير الحاج العراقى أقباش الناصرى مملوك الخليفة الناصر لدين اللّه لاتهامه بأنه يريد أن يولى راجح بن قتادة أخا حسن مكة عوضه.
و كان حسن متوليا لها بعد أبيهما قتادة. و فيها مات قتادة و نصب رأس أقباش بالمسعى عند دار العباس، ثم دفن مع جسده بالمعلاة.
و منها: أن جماعة من الحجاج ماتوا بالمسعى من الزحام فى سنة سبع عشرة و ستمائة.
و منها: أن المسعود صاحب اليمن: حج من اليمن فى سنة تسع عشرة و ستمائة و بدا