العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤٧ - الباب الثامن و الثلاثون فى ذكر شىء من الحوادث المتعلقة بمكة فى الإسلام
و منها: أن الحجاج العراقيين كانوا كثيرا فى سنة ثمان و أربعين و سبعمائة، و كان لهم أحد عشر سنة لم يحجوا من العراق، و لم يحجوا أيضا سنة خمس و خمسين و سبعمائة.
و حجوا بعد ذلك خمس سنين متوالية. و كانوا كثيرين جدّا فى سنة سبع و خمسين.
و تصدق فيها بعض الحجاج من العجم على أهل الحرمين بذهب كثير.
و فى سنة ثمان و خمسين: كان مع الحجاج العراقيين محملان، واحد من بغداد و واحد من شيراز.
و منها: أن فى آخر جمادى الآخرة، أو فى رجب من سنة ستين و سبعمائة: أسقط المكس المأخوذ من المأكولات بمكة بعد وصول العسكر المجهز من مصر إلى مكة لتأييد أميرها مسند بن رميثة، و محمد بن عطيفة. و دام هذا الحال إلى رحيل الحاج من سنة إحدى و ستين و سبعمائة.
و منها: أن فى سنة ست و ستين و سبعمائة: أسقط المكس المأخوذ بمكة فى المأكولات جميعا، و عوض صاحب مكة عن ذلك، بمائة و ستين ألف درهم من بيت المال، و ألف أردب قمح.
و منها: أن فى أثناء عشر السبعين- بتقديم السين- و سبعمائة: خطب بمكة للسلطان شيخ أويس بن الشيخ حسن الكبير صاحب بغداد و غيرها، بعد أن وصلت منه قناديل حسنة للكعبة و هدية طائلة إلى أمير مكة عجلان، و هو الآمر لخطيب مكة بالخطبة له.
ثم تركت الخطبة لصاحب العراق. و ما عرفت وقت ابتداء تركها.
و منها: أن الحجاج المصريين: قلوا كثيرا جدّا فى ثمان و سبعين و سبعمائة لرجوع جزيلهم من عقبة أيلة إلى مصر، بسبب قيام الترك بها على صاحب مصر الملك الأشرف شعبان بن حسين. و كان قد توجه فيها للحج فى أبهة عظيمة.
و كان من خبره: أنه رجع إلى مصر و اختفى بها؛ لأن الذين تركهم بها قاموا عليه بمصر و سلطنوا ولده عليّا و لقبوه بالمنصور. و ظفر به بعد ذلك فأذهبت روحه، و فاز بالشهادة فى ثامن ذى القعدة منها.
و منها: أن فى سنة إحدى و ثمانين و سبعمائة: حج بالناس من اليمن فى البر- مع محمل جهزه صاحب اليمن- الملك الأشرف إسماعيل بن الملك الأفضل العباس بن المجاهد. و جهز الملك الأشرف أيضا محملا إلى مكة فى سنة ثمانمائة، و حج الناس معه