العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩٠ - غزوة حمراء الأسد
و يقال: لإحدى عشرة ليلة خلت منه. و يقال: للنصف منه.
قال مالك: كانت بعد بدر بسنة.
و عنه: كانت على أحد و ثلاثين شهرا من الهجرة.
و ذلك أن قريشا تجمعت لقتاله (صلى اللّه عليه و سلم) فى ثلاثة آلاف رجل منهم، فمنهم: سبعمائة دارع، و مائتا فارس، و ثلاثة آلاف بعير، و خمس عشرة امرأة. و المسلمون ألف رجل.
و يقال: تسعمائة. فانخزل ابن أبى فى ثلاثمائة. و يقال: إن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) أمرهم بالانصراف لكفرهم، بمكان يقال له: الشوط. و يقال: بأحد عند التصاف.
و قال النبى (صلى اللّه عليه و سلم) للرماة: «لا تتغيروا من مكانكم» فلما تغيروا هزموا. و قتل من المسلمين سبعون، منهم: حمزة رضى اللّه عنه بحربة وحشى. و أسر سبعون. و يقال: خمسة و ستون.
و أصيب (صلى اللّه عليه و سلم)، و شج جبينه و كسرت رباعيته إلى غير ذلك مما أصابه (صلى اللّه عليه و سلم)، و لم يثبت معه (صلى اللّه عليه و سلم) يومئذ إلا أربعة عشر رجلا. و قتل (صلى اللّه عليه و سلم) بيده أبى بن خلف. و صلى الظهر يومئذ قاعدا.
و انقطع سيف عبد اللّه بن جحش يومئذ فأعطاه النبى (صلى اللّه عليه و سلم) عرجونا فصار فى يده سيفا، و لم يتناول حتى اشتراه بغا التركى. و كذا جرى لعكاشة و سلمة بن أسلمة فى بدر.
و قتل من المشركين ثلاثة. و يقال: اثنين و عشرين رجلا.
و كان (صلى اللّه عليه و سلم) قد رد جماعة من المسلمين لصغرهم.
و صلى (صلى اللّه عليه و سلم) على حمزة و الشهداء من غير غسل. و هذا إجماع إلا ما شذ به بعض التابعين. و يقال: بل غسلوا.
و فى الكامل لأبى عدى: أمرهم النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بذلك.
و رجع النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فى يومه آخر النهار.
غزوة حمراء الأسد [١]
ثم غزا (صلى اللّه عليه و سلم) حمراء الأسد. و هى ثلاثة أميال من المدينة عن يسار الطريق إذا أردت ذا الحليفة لطلب عدوهم بالأمس. و نادى (صلى اللّه عليه و سلم) أن لا يخرج إلا من شهدا أحدا. فأقام بها يوم الاثنين و الثلاثاء و الأربعاء، و دخل المدينة يوم الجمعة. و قد غاب خمسا.
[١] انظر: (المغازى للواقدى ١/ ٣٣٤، طبقات ابن سعد ٢/ ١/ ٣٤، تاريخ الطبرى ٢/ ٥٣٤، الكامل ٢/ ٥٧، الاكتفا ٢/ ١١٢، البداية و النهاية ٤/ ٤٨، سيرة ابن هشام ٣/ ٤٤، دلائل النبوة ٣٠/ ٣١٢، ابن حزم ١٧٥، عيون الأثر ٢/ ٥٢، النويرى ١٧/ ١٢٦، السيرة الحلبية ٢/ ٣٣٦، السيرة الشامية ٤/ ٤٣٨).