العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٩٦ - الباب السادس و العشرون فى ذكر شىء من خبر إسماعيل، و ذكر ذبح إبراهيم لإسماعيل
قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصافات: ١٠٢] ثم أدخل الشفرة فى حلقه فقلبها جبريل (عليه السلام) لقفائها فى يده، ثم اجتذبها إليه و نودى: أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [الصافات: ١٠٤، ١٠٥] فهذه ذبيحتك. فداء لابنك فاذبحها دونه.
و قد تقدم الخلاف فى موضع ذبح هذا الفداء من منى فى الباب الحادى و العشرين.
و اختلف فى الذبيح هل هو إسماعيل بن إبراهيم [١]، أو أخوه إسحاق بن إبراهيم و الصحيح أنه إسماعيل على ما قال الحافظ عماد الدين بن كثير. و نقل ذلك النووى عن الأكثرين.
و كلام السهيلى يقتضى ترجيح: أنه إسحاق. و كذلك المحب الطبرى. و اللّه أعلم.
و إسماعيل أول من ذللّت له الخيل العراب. و أول من ركب الخيل، و أول من تكلم بالعربية. و قيل فى أول من تكلم بالعربية غير ذلك. و اللّه أعلم.
و قال الفاكهى فى الأوليات بمكة: و أول من أحدث الأرجية يطحن بها بمكة إسماعيل ابن إبراهيم النبى (عليه السلام).
***
[١] انظر أوجه الخلاف فى: (مرآة الزمان ١/ ٢٩٨٠، تاريخ الطبرى ١/ ٢٨٩، ٣٠١، زاد المسير ٧/ ٧٢، ٧٣، عرائس المجالس ٩١، ٩٣، البداية و النهاية ١/ ١٥٨، ١٦٠).