العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٩ - ذكر أسمائه و نسبه و شىء من حاله من حين ولادته و إلى وفاته و غير ذلك من حال عمله
و ارتد جماعة ممن كان أسلم و سألوه أمارة. فأخبرهم بقدوم العير يوم الأربعاء.
فلما كان ذلك اليوم لم يقدموا حتى كادت الشمس أن تغرب، فدعا اللّه، فحبس الشمس حتى قدموا، كما وصف.
قال ابن إسحاق: و لم تحبس الشمس إلا له ذلك اليوم، و ليوشع بن النون.
قال الواقدى: مكث (صلى اللّه عليه و سلم) ثلاث سنين من أول نبوته مستخفيا، ثم أعلن فى الرابعة، فدعى الناس إلى الإسلام عشر سنين، يوافى الموسم كل عام يتبع الحاج إلى منازلهم بعكاظ، و مجنة، و ذى المجاز، يدعوهم إلى أن يمنعوه، حتى يبلغ رسالات ربه، فلم يجد أحدا ينصره و لا يجيبه، إلى أن أراد اللّه عز و جل إظهار دينه، ساقه اللّه عز و جل إلى هذا الحى من الأنصار- و هو لقب إسلامى لنصرتهم النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و إنما كانوا يسمون: أولاد قيلة، و الأوس، و الخزرج- فأسلم اثنان، أسعد بن زرارة، و ذكوان بن عبد قيس.
فلما كان من العام المقبل فى رجب: أسلم منهم ستة. و قيل: ثمانية. فقال لهم النبى (صلى اللّه عليه و سلم): تمنعون ظهرى حتى أبلغ رسالة ربى. فقالوا: يا رسول اللّه: إنما كانت بعاث عام الأول يوم من أيامنا، اقتتلنا به، فإن تقدم، و نحن كذا لا يكون لنا عليك اجتماع، فدعنا حتى نرجع إلى عشائرنا لعل اللّه أن يصلح ذات بيننا، و موعدك الموسم العام المقبل.
فكان أول مسجد قرئ فيه القرآن بالمدينة: مسجد بنى زريق.
فلما كان العام المقبل لقيه اثنى عشر رجلا، و فى الإكليل: أحد عشر. و هى العقبة الأولى، فأسلموا و بايعوا على بيعة النساء و غير ذلك. و لم يفرض يومئذ القتال، ثم انصرفوا إلى المدينة. فأظهر اللّه الإسلام. و كان أسعد بن زرارة رضى اللّه عنه يجتمع بالمدينة بمن أسلم.
و كتبت الأوس و الخزرج إلى النبى (صلى اللّه عليه و سلم): ابعث إلينا من يقرئنا القرآن، فبعث (صلى اللّه عليه و سلم) إليهم مصعب بن عمير.
و قال ابن إسحاق: أرسله معهم، و كان يسمى المقرئ. و هو أول من سمى به.
ثم قدم عليهم عبد اللّه، و يقال: عامر بن أم مكتوم.
ثم قدم على النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فى العام المقبل فى ذى الحجة أوسط أيام التشريق منهم سبعون رجلا. و قال ابن سعد: يزيدون رجلا أو رجلين و امرأتان. و قال ابن إسحاق: ثلاثة و سبعون و امرأتان.