العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤٩ - الباب الثامن و الثلاثون فى ذكر شىء من الحوادث المتعلقة بمكة فى الإسلام
و ثمانمائة، ثم حج الناس من بغداد بمحمل على العادة سنة ست عشرة و ثمانمائة. و فى أربع سنين متوالية بعدها، و لم يحجوا من بغداد فى سنة إحدى و عشرين و ثمانمائة، و لا فيما بعدها.
و الذى جهزهم فى هذه السنين: متولى بغداد من قبل قرا يوسف التركمانى. و هو المنتزع الملك من أحمد بن أويس.
و منها: أن الحجاج المصريين غير قليل منهم: تخلفوا عن زيارة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، لمبادرة أميرهم بيسق بالمسير إلى مصر، متخوفا من أن يلحقه أحد من أمراء الشام بين عقبة أيلة و مصر، فإنه كان قبض بمكة على أمير الركب الشامى فى موسم هذه السنة، و هى سنة عشر و ثمانمائة.
و فيه: نفر الحاج أجمع فى النفر الأول.
و منها: أن فى سنة اثنتى عشرة و ثمانمائة: حصل فى الحجاج المصريين قتل و نهب، و تعدى النهب إلى غيرهم، و معظم النهب وقع فى حال توجه الناس إلى عرفة. و فى ليلة النحر بمنى: عقرت جمال كثيرة و عند مأزمى عرفة، و الفاعل لذلك: جماعة من غوغاء العرب.
و الذى جرأهم على ذلك: أن صاحب مكة السيد حسن بن عجلان (رحمه اللّه تعالى)، لم يحج فى هذه السنة. و إنما لم يحج فيها: لوحشة كانت بينه و بين أمير الركب المصرى بيسق، فإنه أعلن للناس فى الينبوع: أن صاحب مكة معزول، و أنه يريد محاربته.
ثم إن صاحب مصر: الناصر فرج، منعه من حرب صاحب مكة. و أعاده و أعاد بنيه إلى ولايتهم. و لو لا أمر صاحب مكة بالكف عن إذاء الحاج لكان أكثرهم رفاتا، و أموالهم أشتاتا.
و هذه الحادثة أبسط من هذا بكثير فى أصله.
و منها: أن هذه السنة: أقام الحاج بعرفة يومين لاختلاف وقع فى أول ذى الحجة و أوقفت المحامل بعرفة على العادة. و نفروا بها وقت النفر المعتاد إلى قرب العلمين، ثم ردت إلى مواضعها.
و هذا الوقوف فى اليوم الأول، و فيه وصلوا عرفة، و هو يوم التروية على مقتضى رؤية أهل مكة لذى الحجة.
و منها: أن الحجاج لم ينفروا من منى فى سنة ثلاث عشرة: إلا وقت الزوال من اليوم