العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٦٤ - الباب الحادى و العشرون فى ذكر الأماكن المباركة التى ينبغى زيارتها الكائنة بمكة المشرفة، و حرمها و قربه
أحدها: الموضع الذى يقال له: مولد فاطمة.
و الموضع الذى يقال له: قبة الوحى.
و الموضع الذى يقال له: المختبأ. و بها مواضع أخر على هيئة المسجد.
و هذه الدار أفضل الأماكن بمكة بعد المسجد الحرام، على ما ذكر المحب الطبرى.
و لعل ذلك لسكنى النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فيها سنين كثيرة، من حين تزوج خديجة، و إلى حين هاجر، و لكثرة نزول الوحى عليه فيها.
و فيها: بنى النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بخديجة.
و فيها: ولدت أولادها منه.
و فيها: ماتت رضى اللّه عنها.
و منها: دار تنسب للصديق رضى اللّه عنه بالزقاق الذى فيه دار خديجة رضى اللّه عنها. و يعرف الآن بزقاق الحجر، و يقال له فيما مضى: زقاق العطارين. ذكر ذلك الأزرقى.
و فى هذه الدار مسجد عمره المنصور صاحب اليمن قبل سلطنته فى حال نيابته على مكة للمسعود سنة ثلاث و عشرين و ستمائة.
و مقابل هذه الدار حجر ناتئ فى جدار من الدار المقابلة لها يقال: إنه الذى كلم النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، على ما حكى الميانشى عن كل من لقيه بمكة. و ذكر ذلك ابن جبير. فإن صح كلامه للنبى (صلى اللّه عليه و سلم): فلعله الحجر الذى كان يسلم عليه ليالى بعث بمكة.
و قيل: إن الذى كان يسلم عليه فى هذا التاريخ: هو الحجر الأسود. و اللّه أعلم.
و منها: دار الخيزران عند باب الصفا، و هى دار الأرقم المخزومى.
و المقصود بالزيارة منها: مسجد مشهور فيها، و يقال له: المختبأ لأن فيه كان النبى (صلى اللّه عليه و سلم) يدعو إلى الإسلام مستخفيا. و هناك أسلم جماعة من جملة الصحابة، منهم: عمر الفاروق رضى اللّه عنه.
و لعل دار الأرقم هذه أفضل الأماكن بمكة بعد دار خديجة أم المؤمنين رضى اللّه عنها.
و منها: دار العباس بن عبد المطلب رضى اللّه عنه. و هى الآن رباط للفقراء و بها علم يهرول منه و إليه الساعى.