العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤٦ - الباب الثامن و الثلاثون فى ذكر شىء من الحوادث المتعلقة بمكة فى الإسلام
ذكر ذلك: الحافظ علم الدين البرزالى.
و منها: أن الناصر محمد بن قلاوون، صاحب مصر: أسقط المكس المتعلق بالمأكول بمكة، و عوض أميرها عطيفة بن أبى نمى عن ذلك: ثلثى دماميل من صعيد مصر و ذلك:
سنة اثنتين و عشرين و سبعمائة.
و منها: أن ملك التكرور موسى: حج فى سنة أربع و عشرين و سبعمائة فى أزيد من خمسة عشر ألف تكروريا.
و منها: أن العراقيين: حجوا فى سنة ثمان و عشرين و سبعمائة، و معهم تابوت جوبان نائب السلطنة بالعراقيين- الذى أجرى عين بازان إلى مكة- و أحضر تابوته: الموقف بعرفة و طيف به حول الكعبة ليلا.
و منها: أن فى يوم الجمعة الرابع عشر من ذى الحج سنة ثلاثين و سبعمائة: قتل أمير الحاج المصريين: ألدمر و ابنه خليل و غيرهما، و نهبت للناس أموالا كثيرة.
و ذكر النويرى فى تاريخه: أن الخبر بهذه الحادثة وقع بمصر فى يوم وقوعها بمكة.
و منها: أن فى سنة ثلاثين و سبعمائة: حج العراقيون بفيل بعث به ملكهم أبو سعيد ابن خربندا. فحضروا به المواقف كلها و مضوا به إلى المدينة. فمات بالفرش الصغير بقرب المدينة بعد أن لم يستطع التقدم إليها خطوة.
و منها: أن صاحب اليمن، الملك المجاهد على بن الملك المؤيد داود بن الملك المظفر:
حج فى سنة اثنتين و أربعين و سبعمائة، فأطلع علمه جبل عرفات. و كان بنو حسن فى خدمته حتى انقضى الحج.
و حج الملك المجاهد أيضا: فى سنة إحدى و خمسين و سبعمائة، و قبض عليه المصريون بمنى فى النفر الأول بعد حرب كان بينهم و بين بعض عسكره، و توقف هو عن الحرب رعاية لحرمة الزمان و المكان، و سلم إليهم نفسه بأمان. فساروا به إلى مصر، فأكرمه متوليها الناصر حسن بن محمد بن قلاوون، و رده إلى بلاده. ثم رد من الدهنا من وادى ينبع، و اعتقل بالكرك ببلاد الشام، ثم أطلق و توجه إلى مصر، و توجه منها على طريق عيذاب إلى اليمن. فوصل فى آخر سنة اثنتين و خمسين و سبعمائة.
و منها: أن الحجاج و أهل مكة تحاربوا كثيرا بعرفة فى يومها من سنة ثلاث و أربعين و سبعمائة، فقتل من الترك نحو ستة عشر، و من بنى حسن ناس قليل، و لم يتعرض للحاج بنهب، و سافر الحاج أجمع فى النفر الأول، و سلك أهل مكة فى نفرهم بعد عرفة طريق البئر المعروفة بالمظلمة. فعرفت هذه الوقعة عندهم: بسنة المظلمة.