العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣٤ - الباب السابع و الثلاثون فى ذكر ولاة مكة المشرفة فى الإسلام
ثم ولى عجلان إمرة مكة عوض سند، شريكا لثقبة.
و كان بمصر حين ولايته لذلك، فما وصل إلى وادى مر إلا و ثقبة عليل مدنف، فلما مات ثقبة فى شوال سنة اثنتين و ستين و سبعمائة ولى عجلان عوضه: ابنه أحمد بن عجلان، و جعل له ربع الحاصل، ثم زاده بعد ذلك ربعا آخر، ثم ترك عجلان الإمرة لابنه: أحمد، على أمور اشترطها، منها: دوام الدعاء مدة له حياته، فوفى له بذلك ابنه.
و استمر منفردا بالإمرة حتى أشرك معه فيها ابنه محمد بن أحمد بن عجلان فى سنة ثمانين و سبعمائة بولاية من صاحب مصر، و لم يظهر لذلك أثر لصغر ابنه و استبداده هو بالأمور، و استمرا شريكين فى الإمرة، حتى مات الأب فى العشرين من شعبان سنة ثمان و ثمانين و سبعمائة.
ثم انفرد شريكين فى الإمرة، حتى مات الأب فى العشرين من شعبان سنة ثمان و ثمانين و سبعمائة.
ثم انفرد بها الولد مائة يوم، ثم قتل فى مستهل الحجة من السنة المذكورة لما حضر لخدمة المحمل المصرى.
فوليها عوضه: عنان بن معامس بن رميثة، و استولى على مكة بعد قتال وقع بينه و بين بعض جماعة الأمير المقتول، و استولى على جدة أيضا، ثم انتزعت منه فى أوائل سنة تسع و ثمانين، و أشرك معه فى الإمرة: ابنى عميه أحمد بن ثقبة، و عقيل بن مبارك بن رميثة، ثم على بن مبارك ليستظهر بهم على أعدائه. فما وجد بذلك راحة.
و نمى الخبر إلى السلطان الملك الظاهر برقوق بمصر فعزله، و ولى على بن عجلان بن رميثة.
و تحارب عنان و جماعته مع آل عجلان، و من معهم بأذاخر فى سلخ شعبان سنة تسع و ثمانين، فكان الظفر لعنان و أصحابه.
ثم استولى على مكة: على بن عجلان فى موسم هذه السنة بعد مفارقة عنان و أصحابه لمكة، و نزلوا بعد الموسم فى الوادى، و كان له أمر بجدة. ثم فارقهم عنان، و توجه إلى مصر، فأقام بها مدة مطلقا و معتقلا.
ثم ولى بعد إطلاقه: نصف إمرتها شريكا لعلى بن عجلان، و وصل مكة فى نصف شعبان من سنة اثنتين و تسعين. و دخل مكة بموافقة مع على بن عجلان و جماعته.
و استمرا على الولاية إلى الرابع و العشرين من صفر سنة أربع و تسعين و سبعمائة.