العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٠٨ - غزوة الطائف
و حشدوا، و كان رئيسهم مالك بن عوف النضرى، و له ثلاثون سنة. فوصلها (صلى اللّه عليه و سلم) مساء ليلة الثلاثاء لعشر خلون من شوال. و رأى أبو بكر رضى اللّه عنه- و قيل: غيره- كثرة العساكر، فقال: لن نغلب اليوم من قلة. و لما تصافوا للقتال ظاهر (صلى اللّه عليه و سلم) بين درعين و ركب بغلة له بيضاء تسمى: دلدل. فشد عليهم الكفار شدة واحدة، فانكشفت خيل بنى سليم و تبعهم أهل مكة و الناس، و لم يثبت معه حين ذاك إلا عشرة، و قيل: ثمانية.
و نادى العباس رضى اللّه عنه بالناس فأقبلوا، و تناول (صلى اللّه عليه و سلم) قبضة من التراب، و هو على ظهر بغلته فاستقبل بها وجوه الكفار، فلم يبق عين إلا دخل فيها من ذلك التراب.
فأنزل اللّه تعالى: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى [الأنفال: ١٧].
و استشهد من المسلمين أربعة. و قتل من المشركين أكثر من سبعين قتيلا و أفضى المسلمون فى القتل إلى الذرية. فنهاهم عن ذلك.
و نادى مناديه (صلى اللّه عليه و سلم): «من قتل قتيلا فله سلبه».
و بعث (صلى اللّه عليه و سلم) عبيدا أبا عامر الأشعرى، حين فرغ من حنين إلى أوطاس، لطلب دريد ابن الصمة و أصحابه، فهزمهم و قتلهم، و قتل أبو عامر بعد قتله جماعة منهم. و كان فى السبى: الشيماء أخته (صلى اللّه عليه و سلم) من الرضاعة.
سرية ذى الكفين
ثم سرية الطفيل بن عمرو الدوسى، فى شوال إلى ذى الكفين- صنم من خشب، كان لعمرو بن حممة- فهدمه. و قدم معه من قومه أربعة مسلمين على النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بالطائف.
غزوة الطائف [١]
ثم غزوة الطائف فى شوال، فمر فى طريقه بقبر أبى رغال، و هو أبو ثقيف، فيما يقال. فاستخرج منه غصنا من ذهب.
و حاصر (صلى اللّه عليه و سلم) الطائف ثمانية عشر يوما. و قيل: خمسة عشر يوما. و قيل: عشرون.
و قال ابن حزم: بضع عشرة ليلة.
و نصب عليهم المنجنيق، و هو أول منجنيق رمى به فى الإسلام. و كان قدم به الطفيل الدوسى معه.
[١] انظر: (المنتظم ٣/ ٣٤١، مغازى الواقدى ٣/ ٩٢٢، طبقات ابن سعد ٢/ ١/ ١١٤، تاريخ الطبرى ٣/ ٨٢، سيرة ابن هشام ٢/ ٤٧٨، السيرة النبوية الصحيحة ٥٠٧- ٥٢١).