العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤٤ - الباب الثامن و الثلاثون فى ذكر شىء من الحوادث المتعلقة بمكة فى الإسلام
و منها: أن فى سنة تسع و ثلاثين و ستمائة: أسقط السلطان الملك المنصور صاحب اليمن عن مكة سائر المكوسات و الجنايات و المظالم. و كتب بذلك مربعة و جعلت قبالة الحجر الأسود، و دامت هذه المربعة إلى أن قلعها ابن المسيب لما ولى مكة فى سنة ست و أربعين و ستمائة، و أعاد الجنايات و المكوسات بمكة.
و منها: على ما وجدت بخط الميورقى: لم يحج سنة خمس و خمسين و ستمائة من الآفاق ركب، سوى حجاج الحجاز. انتهى.
و منها: أن الملك المظفر يوسف بن المنصور صاحب اليمن: حج فى سنة تسع و خمسين و ستمائة، و غسل الكعبة بنفسه و طيبها، و ما كساها بعد انقضاء الخلافة من بغداد ملك قبله. و قام أيضا بمصالح الحرم و أهله، و أوسع فى الصدقة حين حج.
و من أفعاله الجميلة بمكة: أنه نثر على الكعبة الذهب و الفضة. و كان يخطب له بمكة فى غالب سلطنته. و خطب من بعده لملوك اليمن من ذريته بعد الخطبة لصاحب مصر.
و منها: على ما قال الميورقى: لم ترفع راية لملك من الملوك سنة ستين و ستمائة. كسنة خمس و خمسين و ستمائة. انتهى منقولا من خطه. و أراد بذلك: وقت الوقوف بعرفة.
و منها: أن الحجاج العراقيين توجهوا إلى مكة فى سنة ست و ستين و ستمائة. و ما علمت لهم بتوجه لهم قبل ذلك من بغداد بعد غلبة التتار عليها.
و منها: أن الملك الظاهر بيبرس الصالحى، صاحب مصر: حج سنة سبع و ستين و ستمائة، و غسل الكعبة و أمر بتسبيلها فى كل سنة و أحسن كثيرا إلى أميرى مكة بسبب ذلك و عظمت صدقته فى الحرمين.
و منها: أن العراقيين حجوا من بغداد فى سنة تسع و ستين و ستمائة، و لم يحج فيها من مصر أحد و حج من العراق ركب كبير فى سنة ثمان و ثمانين و ستمائة.
و منها: أن الحجاج ازدحموا فى خروجهم إلى العمرة من باب المسجد الحرام المعروف بباب العمرة. فمات فى الزحمة منهم جمع كبير يبلغون ثمانين نفرا على ما قيل. و ذلك بعد الحج من سنة سبع و سبعين و سبعمائة.
و منها: أن فى سنة ثلاث و ثمانين و ستمائة: صد الحجاج عن دخول مكة، ثم دخلوها هجما فى يوم التروية، بعد ثقبهم السور و إحراقهم لباب المعلاة، و فرار أبى نمى أمير مكة منها، و هو: الصاد لهم، لوحشة كانت بينه و بين أمير الحاج المصرى، ثم اصطلحا. و قيل: فى سبب هذه الفتنة غير ذلك. و اللّه أعلم.