العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥٠ - الباب الثامن و الثلاثون فى ذكر شىء من الحوادث المتعلقة بمكة فى الإسلام
الرابع عشر من ذى الحجة لرغبة التجار فى ذلك، فازدادوا فى الإقامة بمنى يوما ملفقا.
و فى هذه السنة: حج صاحب كلوه، و أحسن إلى أعيان الحرم و غيرهم، و زار المدينة النبوية.
و منها: أن فى يوم الجمعة الثانى و العشرين من جمادى الآخرة سنة خمس عشرة و ثمانمائة: خطب بمكة للإمام المستعين باللّه أبى الفضل العباس بن المتوكل محمد بن المعتضد أبى بكر بن المستكفى سليمان بن الحاكم أحمد- المقدم ذكر جده- لما أقيم فى مقام السلطنة بالديار المصرية و الشامية، بعد قتل الملك الناصر فرج بن الملك الظاهر برقوق صاحب مصر، و دعى له على زمزم فى ليلة الخميس الحادى و العشرين من الشهر المذكور، عوض صاحب مصر.
و دام الدعاء له عوض السلطان بمصر إلى أن وصل الخبر بأن الملك المؤيد أبا النصر شيخ: بويع بالسلطنة بالديار المصرية فى مستهل شعبان من سنة خمس عشرة و ثمانمائة، فدعى للملك المؤيد فى الخطبة و على زمزم فى شوال من السنة المذكورة.
و دعى قبله للمستعين: دعاء مختصر بالصلاح. ثم قطع الدعاء للمستعين بعد سنة، ثم أعيد بعد أربعين يوما، ثم قطع بعد نحو خمسة أشهر.
و منها: أن فى يوم الجمعة خامس ذى الحجة سنة سبع عشرة و ثمانمائة: حصل بين أمير الحاج المصريين جقمق المؤيدى و من انضم إليه، و بين القواد العمرة: قتال فى المسجد الحرام، و خارجه بالمسفلة، و استظهر الترك على القواد، و أدخل أمير الحاج خيله إلى المسجد الحرام، و جعلها بالجانب الشرقى قريبا من منزله، و أوقدت فيه مشاعله، و أوقدت أيضا مشاعل المقامات، و دام الحال على ذلك إلى الصباح.
و فى ضحوة يوم السبت: سكنت الفتنة و اطمأن الناس.
و سبب هذه الفتنة: أن أمير الحاج المصرى، أدّب غلاما للقواد على حمله السلاح بمكة، لنهى الأمير عن ذلك. فطلب مواليه أن يطلقه من السجن فأبى. فكان من الفتنة ما ذكرناه. فلما أطلقه: سكنت الفتنة.
و مات بسببها جماعة من الفريقين. و كثر بسببها انتهاك حرمة المسجد الحرام لما حصل فيه من القتال و الدم، و روث الخيل، و سمرت أبوابه إلا باب بنى شيبة و الدريبة، و المجاهدية.
و منها: أن فى هذه السنة أيضا حصل خلاف فى هلال ذى الحجة، هل أوله الاثنين