العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٨٠ - بناء الكعبة
لتقبيله، و قلع الحجر الذى على الحجر الأسود المطبق على أعلاه و المطيف به طرف من الجانب اليمانى، فوضعوا أخشابا على طرف جدر الكعبة، و دحرجوا عليها ذلك الحجر حتى نزل إلى حذاء باب الكعبة فحمله العتالة و أبرزوه، فلما رفع الحجر الكبير الذى على ظهر الحجر الأسود، و قصد ابن شمس الدين رفعه من محله و رفع الحجر تحته أخذ عبد الرحمن بن زين البنا و صار يقلع به ما على ظهر الحجر الأسود من فضة و جير، فقوس به فى وسط الحجر و التكى، فإذا يقطع وجه الحجر الأسود انقشر ما كان تحتها، و تفارق ما كان بينها و كادت تسقط، و لكن القائمون بأمر العمارة أمروا فى الحال برد الحجر الذى تحته بعزقة، و أن يجعل من فوق الحجر، حجر يعزقه و يكون عليه مدار العمل، و قد اشتغل العمال فى إلصاق فلق الحجر بضعة أيام.
يوم الأربعاء ١٠ منه: حدث نتوء فى بعض الأحجار حال وضعها فصار خارجا عن سطح الحجر و فيه بنى البناءون فى المدماك الثالث من الجانب اليمانى و الجانب الغربى و أتموا بناء المدماك الثانى بأعلى دكة البيت سوى الحجر المحاذى للحجر الأسود.
يوم الخميس ١١ منه: جاءوا ليلا بحرف لسد ما بين الحجر الأسود و الذى فوقه و سمك ذلك نحو أربع أصابع و عليها فضة و أرادوا لحم طرف الفضة بطرف الحجر الأسود، و لكن العامل المخصص أبى ذلك خوفا من تفكك الأحجار و عدم تمكنه من اعادته فيما بعد، فتركوا ذلك و أخذوا فى حك الفضة من أطراف الحجر، و استمر العمل فى هذا اليوم أيضا، و أخذ البناءون فى بناء الأحجار التى فوق الحجر التى فوق الأسود و بجوانبه، فأتموا به المداميك الموازية لها، و شرع قسم من البنائين من الركن الغربى إلى اليمانى فبنوا باقى الجدار و دكوا باطنه. و فى مساء هذا اليوم ثم تمويه الحجر الأسود بصفائح الفضة.
يوم السبت ١٣ منه: شرعوا فى وضع أحجار المدماك الخامس، و ذرع سمكه ١٨ قيراطا، و عمل النجارون من أعلاها تحت السقف قواعد توضع على العمد.
يوم الاثنين ١٥ منه: شرعوا فى بناء المدماك السادس، و ذرع سمكه ١٨ قيراطا.
يوم الأربعاء ١٧ منه: شرعوا فى بناء المدماك السابع، و ذرع سمكه ١٧ قيراطا.
يوم السبت ٢٠ منه: عمل المبيضون فى بياض قبب سطح المسجد، و ذكر ابن علان أن كل قبة تبيض بثلاثة أرادب من الجص، و أن جملة ما أنفق فى ثمن الجص فى عمارة الكعبة و تبييض المنابر و القبب فوق أربعة آلاف دينار، و فى الخشب فوق سبعة آلاف