العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٧ - ذكر أسمائه و نسبه و شىء من حاله من حين ولادته و إلى وفاته و غير ذلك من حال عمله
صحيفة بخط منصور بن عكرمة. و قيل: بغيض بن عامر، فشلت يده. و علقوا الصحيفة فى جوف الكعبة هلال المحرم سنة سبع، فانحاز الهاشميون غير أبى لهب، و المطلبيون إلى أبى طالب، فدخلوا معه فى شعبه، فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا.
و قال ابن سعد: سنتين حتى جهدوا، و كانوا لا يصل إليهم شىء إلا سرّا.
ثم هاجر المسلمون الثانية إلى أرض الحبشة، و عدتهم: ثلاثة و ثمانون رجلا إن كان عمار بن ياسر فيهم، و ثمانى عشرة امرأة.
ثم قام رجال فى نقض الصحيفة فأطلع اللّه عز و جل نبيه على: أن الأرضة أكلت ما فيها من القطيعة و الظلم، فلم يدع إلا اسم اللّه فقط. فلما أنزلت لتمزق، وجدت كما قال (صلى اللّه عليه و سلم). و ذلك فى السنة العاشرة.
و لما أتت عليه (صلى اللّه عليه و سلم) تسع و أربعون سنة و ثمانية أشهر و أحد عشر يوما، مات عمه أبو طالب. و قيل: فى النصف من شوال من السنة العاشرة. و قال ابن الجزار: قبل هجرته بثلاث سنين.
و ماتت خديجة رضى اللّه عنها بعد ذلك بثلاثة أيام. و قيل: بخمسة فى رمضان.
و قيل: ماتت قبل الهجرة بخمس، و قيل: بأربع سنين. و قيل: بعد الإسراء. فكان (عليه السلام) يسمى ذلك العام: عام الحزن، فيما ذكره صاعد.
و بعد أيام تزوج (صلى اللّه عليه و سلم) سودة بنت زمعة سنة عشر. و قيل: بعد موت خديجة رضى اللّه عنها بسنة. و قال ابن عقيل: تزوجها بعد عائشة رضى اللّه عنها.
ثم خرج (صلى اللّه عليه و سلم) إلى الطائف بعد موت خديجة رضى اللّه عنها بثلاثة أشهر، فى ليال بقين من شوال سنة عشر، و معه زيد بن حارثة رضى اللّه عنه، فأقام به شهرا يدعوهم إلى اللّه تعالى فلم يجيبوه، و أغروا به سفهاءهم، فجعلوا يرمونه بالحجارة، حتى إن رجليه (صلى اللّه عليه و سلم) لتدميان و زيد رضى اللّه عنه يقيه بنفسه، حتى لقد شج فى رأسه، ثم رجع فى جوار المطعم بن عدى، و لم يستجب له إنسان.
فلما نزل (صلى اللّه عليه و سلم) نخلة، و هو موضع على ليلة من مكة صرف إليه سبعة من جنّ نصيبين، فاستمعوا له، و هو يقرأ سورة الجن.
و قيل: كان قدوم الجن بعد خمسين سنة و ثلاثة أشهر من مولده (صلى اللّه عليه و سلم).
فلما كانت ليلة السبت لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا، و هو نائم فى بيته، أتاه جبريل و ميكائيل (عليهما السلام)، فقالا: انطلق إلى ما