الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٨٣ - ٤- القصص و القصاصون
حقيقته، و فتح على المجتمع حكايات خرافية و أساطير ادّعوا أنها دينية، و وضعوا أحاديث الرقائق، و يرون في ذلك طاعة اللّه و نصرة الدين، و أصبحت فكرة الاتحاد أو الحلول خارجة عما كان يسلكه القدماء من طريق النور و البصيرة الذي لا يتيسر إلا بطريقة العبادة، فكثرت ادّعاءاتهم في قربهم للّه، و وضع الكرامات الخارقة للعادة في حق أصحابهم الذين لهم مراتب و أسماء و منازل و ألقاب تجعل منهم نظاما متكاملا في الأفضلية و التأثير و المقامات و الدرجات، طالما تدخلت الأهواء الخاصة و الرغبات الشخصية في إبرازها في زمننا لتحقيق المصالح و التظاهر بالعظمة الروحية و الخصائص الذاتية التي تجعل له مقدرة على الأعمال في أمور الدعاء أو الشفاء، و اللّه أعلم بسرّ تلك الحالات التي اشتهرت بين الناس و أصبحت عندهم بمستوى اليقين.
و إضافة إلى ما أدى إليه التصوف و ما قام على حالاته من اعتقادات و أفكار، فإن من دواعي الإشارة إليه في كتابنا و في هذا الموضع، تلك الأفكار التي وجدت مع البدايات، و لقد لمّحنا إلى الاختلاف في أصل أو مصدر التصوّف، و كان هذا الاختلاف موضع نقاش واسع و كبير اختص به كتّاب كثيرون، و قد كان المتحاملون منهم يتّبعون الأسس التي وضعها المستشرقون للطعن في الإسلام و الدخول إلى أفكار الطبقة المثقفة منهم بطابع جديد، و على الأخص أولئك الذين تلقّوا دراساتهم في أروقة الغرب، و تلمذوا على أساتذة الجامعات الإنكليزية و الألمانية و الفرنسية و الأمريكية، و كان مذهب أهل البيت غرضهم الأول الذي وجهوا إليه سهام الاتهام، فاختلقوا الأفكار الساذجة التي لا تستقيم و لا تثبت أمام الحقائق المعروفة، فادّعوا أن موقع القيادة التي أحل بها الشيعة أئمتهم، و نظرة الاحترام و الإجلال التي أحاطوا بها زعماءهم من أهل بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لها مصادرها الأجنبية. و في ذلك خروج على المنطق، و تجاوز و تعدّ على أبسط قوانين البحث و النظر، احتاج دحضه و الردّ عليه إلى جهود كبيرة، و ذلك لاتساع الجهات التي تولّت القول، و نصبت نفسها بالنيابة عن أعداء الأمة لترويج هذه الأقوال، و قد جئنا على بعضها في الأجزاء السابقة من الكتاب، لكن الملاحظة الهامة أن أتباع الغرب من أبناء اليوم أو غيرهم من حشوية السلف و عاشقي الجمود لا يصرّحون بالتجريح، و يتردّدون في الشتم و الاتهام في عرضهم لحالات الهوس، و الأفكار التي جعلتنا نضمّ نتائج التصوف إلى العوامل التي أدت إلى تخلف و فرقة شديدين. و لا بد أن نذكر أن «الشيخ» ابن تيمية يكشف في رده