الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٦٩ - الإسماعيلية
و الغريب أن البعض منهم يرى في تأييد المستشرقين لآرائه حجة، كما فعل عارف تامر و هو يقول: قلت في أكثر من مكان بأني لا أفرّق بين الحركات الثلاث:
الإسماعيلية و القرمطية و الفاطمية، فكلها باعتقادي حركة واحدة نبعت من نبع واحد و انحدرت من أصل واحد، و قد يكون دي ساسي و دوزي و هامر و كاترمير و غويارد و بلوشه و دي خويه متّفقين معي بالرأي [١].
و في الوقت الذي يعاني الشيعة من افتراءات المستشرقين و نتائج حملة الاستشراق اللعينة، و أخذهم بالأقوال التي تجافي الحقيقة، و يعمل كتّابهم و باحثوهم و مؤرخوهم على فضح حملة الاستشراق و من انتسب إليها من الكتّاب العرب، يفسح الإسماعيلية الباب لهؤلاء، و كأن الغرض الإسهام في الإساءة إلى الشيعة و نشر دوائر الخلط بين مذهب الشيعة و الفرق الأخرى التي يعزى إلى الشيعة معتقداتها، فيزداد تراكم الأخطاء، و يظفر الأعداء باعتراف و إقرار بما يقوله المستشرقون، و نحن- بكل جهد و منذ عشرات السنين- لا نهدأ عن مواجهة المستشرقين و تلاميذهم في البلاد الإسلامية، و لم نحقق من النتائج إلا اليسير إذا ما نظرنا إلى أصقاع العالم التي تأخذ بأقوال المستشرقين و تلتفت إلى آراء المتعصّبين الذين نحروا الإخاء و ضحّوا بالروابط.
فبرنارد لويس- على سبيل المثال لا الحصر- لا نتوقع منه أن يفهم التقيّة كما هي عند الشيعة لأمرين: الأول: بعده عن الإسلام. و الثاني:: تأثره بنصوص مؤرخي الحكّام و الملوك، و اعتباره أن كل ما يطلق عليهم شيعة هم متّفقون على هذه الآراء، فهو يقدم ملاحظات و آراء تشعر بالتمييز في مواضع، لكنه في قضية التقيّة أبعد ما يكون عن الصواب و الإدراك [٢].
و هكذا شأنه في بقية القضايا التاريخية فاسمع لقوله: (فلما توفي الإمام جعفر الصادق سنة ٧٦٥ م انقسم أتباعه إلى فريقين حول أحد ابنيه، موسى و جعفر، و أيد حقه في الخلافة، و اعترف أتباع الأول بالأئمة من نسله حتى الإمام الثاني عشر بعد علي بن أبي طالب (عليه السلام)) تجد خطأه في الشخصيات الناجم عن خطئه في فهم التاريخ الإسلامي [٣].
[١] القرامطة ص ٨٤- ٨٥.
[٢] انظر الدعوة الإسماعيلية الجديدة (الحشيشية) لبرنارد لويس ص ٣٩.
[٣] انظر: (برنارد لويس): العرب في التاريخ ص ١٥٠.