الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٩٤ - مدرسة الإمام الصادق المنهج و التكوين
صلاته بصلاته، و طاعته بطاعته، و شهادته بشهادته. و انظر ألّا تفوتك بركات معرفة، حرمته فتحرم عن فائدة صلاته. و أمره بالاستغفار لك و الشفاعة فيك إن أتيت بالواجب في الأمر و النهي و السنن و الآداب، و تعلم جليل مرتبته عند اللّه عز و جل».
و قبل أن نأتي إلى التسليم أو استقبال القبلة، فإن ما يطلع عليه المؤمن في عالم العبودية من وجوه الحرية و مظاهر العزّة و أسباب القوة، و ما يراه في دنيا الطاعة من أشكال النفع و عوامل السيادة، و بواسطة بيان الإمام الصادق و بنائه اللغوي و صياغته البلاغية، يلمس المسلم في ظل الظرف أن عالم الإمامة و منهج الحجة هو الطريق إلى الصميم و الغور، و أن عالم السلطان و سياسة خلفاء الزمان هو في الشكل و المظهر، و الأول فيه من القوة و المنعة ما يكسر السيوف، و يبطل مكايد الحكام، لأنه متصل باللّه و متعلق بهداه.
و لهذا رأينا الإمام الصادق- كما في رواية عمّار الساباطي- ينهى أن يتوشّح الإمام. و في رواية أخرى عن الهيثم بن واقد أن الإمام قال: «إنما كره التوشّح فوق القميص لأنه من فعل الجبابرة».
و أي مؤمن مسلم يستغني على مرّ الدهور عن أضواء الصادق (عليه السلام)؟ و هو يقود الألباب، و يوجه النفوس إلى عوالم الإسلام و روحانية الرسالة المحمدية التي استملى منها قواعد منهجه، و استمد من بهائها لوائح نهجه. و ما أوردناه متعلق بالأجزاء القليلة التي اخترناها، أما غيرها من أقوال الإمام الصادق فهي من السعة و الكثرة بحيث قامت عليها أصول كتب الفقه الشيعي، و أغنت مصنّفات علمائهم عبر المئات من السنين، و ضمّت أبواب الصلاة بيان علل الأركان و الركعات و الأحكام المتعلقة بها، و ما إليها من مستحبات و مبطلات، و كافة المسائل المتعلقة بها مما يحمل المسلم إلى بحر زخّار بالعلم و الهداية.
في التسليم يقول الإمام الصادق (عليه السلام):
«معنى التسليم في دبر كل صلاة: الأمان، أي من أتى أمر اللّه و سنّة نبيه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) خاضعا له خاشعا منه؛ فله الأمان من بلاء الدنيا، و البراءة من عذاب الآخرة. و السّلام اسم من أسماء اللّه تعالى، أودعه خلقه ليستعملوا معناه في المعاملات و الأمانات، و تصديق مصاحبتهم فيما بينهم، و صحة معاشرتهم. فإن أردت أن تضع السّلام