الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٦٦ - أضواء من سيرته
أسود [١] في قفاه، فيقتله. قال: فذهب اليهودي، فاحتطب حطبا كثيرا، فاحتمله، ثم لم يلبث أن انصرف. فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): ضعه. فوضع الحطب، فإذا أسود في جوف الحطب عاضّ على عود. فقال: يا يهودي ما عملت اليوم؟ قال: ما عملت عملا إلا حطبي هذا احتملته و جئت به و كان معي كعكتان، فأكلت واحدة و تصدّقت بواحدة على مسكين. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): بها دفع اللّه عنك» [٢].
و من وجوه عمله على سدّ حاجة الفقراء، و ضمان ما يقيم صلبهم بأداء ما أمر به اللّه و دعا إليه الإسلام، مخاطبته أصحابه بما يريد منهم أن يفعلوه. و هو عند ما يصدر منه، فإن الأصحاب و المحيطين به ينظرون إلى قوله نظرة الأمر، لأنه إمام مفترض الطاعة، و هم بظل إمامته يتفيّئون، و بنهج هداه يعملون، فيخاطبهم (عليه السلام): «بكّروا بالصدقة و رغّبوا فيها، فما من مؤمن يتصدق بصدقة يريد بها ما عند اللّه ليدفع بها عنه شرّ ما ينزل من السماء إلى الأرض في ذلك اليوم، إلا وقاه اللّه شرّ ما ينزل من السماء إلى الأرض في ذلك اليوم».
و قال (عليه السلام): «استنزلوا الرزق بالصدقة، و حصّنوا أموالكم بالزكاة» [٣].
و بالإسناد عن أبان بن تغلب أنه [٤] أمره أن يقطع الطواف، و يذهب إلى رجل أشار إلى أبان ليرى حاجته. قلت: فأقطع الطواف؟ قال (عليه السلام): «نعم» قلت: و إن كان طواف فريضة؟ قال (عليه السلام): «نعم».
قال: فذهبت معه، ثم دخلت عليه بعد، فسألته، فقلت: أخبرني عن حق المؤمن على المؤمن؟ قال (عليه السلام): «يا أبان، دعه لا تزده». قلت: بلى، جعلت فداك. فلم أزل أردد عليه.
فقال (عليه السلام): «يا أبان أن تقاسمه شطر مالك» ثم نظر إليّ فرأى ما دخلني، فقال: «يا أبان، أ ما تعلم أن اللّه عز و جل قد ذكر المؤثرين على أنفسهم؟» قلت: بلى جعلت فداك.
[١] الأسود هو العظيم من الحيات.
[٢] فروع الكافي ج ٤ ص ٥.
[٣] حلية الأولياء ج ٣ ص ١٩٥.
[٤] أبان بن تغلب الربعي من تلامذة الإمام الصادق و أصحابه المقربين. ذكر له ابن النديم كتاب:
معاني القرآن، و القراءات، و كتابا من الأصول على مذهب الشيعة.