الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٨٤ - أحمد بن حنبل ١٦٤- ٢٤١ ه
و قالوا: أحمد بن حنبل إمام المسلمين و سيد المؤمنين، و به نحيا و نموت، و به نبعث. فمن قال غير هذا فهو من الجاهلين [١].
و جعلوا بغضه كفر، و حبّه من السنّة.
و قالوا: إذا رأيت الرجل يحب أحمد بن حنبل، فأعلم أنه صاحب سنّة و جماعة [٢].
و أسندوا إلى الشافعي أنه قال: من أبغض أحمد بن حنبل فهو كافر. فقيل له:
تطلق عليه اسم الكفر باللّه العظيم؟ فقال: نعم، من أبغض أحمد بن حنبل قصد الصحابة، و من قصد الصحابة أبغض النبي، و من أبغض النبي كفر باللّه العظيم [٣].
فيكون الناتج من هذه القضية، أن من أبغض أحمد بن حنبل كفر باللّه العظيم. و هذا غريب من الشافعي، إذ يعتمد على نتيجة مقدمة كاذبة.
و قد رأينا فيما تقدم من بيان الإغراق في المدح من قبل أتباع أئمة المذاهب ما خرجوا به عن طريق المعقول و تجاوزوا فيه حدود المنطق. على أن جولة الحنابلة في عصر التطاحن المذهبي، خلقت كثيرا من الأمور المناقضة للحقيقة و المخالفة لما يقتضيه واقع الإمام أحمد و سيرته، فقد اندفعوا بصورة واسعة إلى خلق مشاكل في المجتمع، و أرهبوا الناس، و اضطرب حبل الأمن من جرّاء نشاطاتهم حول نشر مذهبهم مما لا ربط له بإمامهم.
و في عصر المتوكل كان نشاطهم سياسيا أكثر من أن يكون عقائديا، و قد شدّ المتوكل أزرهم، و أخبر المتوكل بعد موت أحمد أن الحنابلة يكون بينهم و بين أهل البدع (و هم غيرهم من الطوائف) الشر، فقال لصاحب الخبر: لا ترفع إليّ من أخبارهم، و شدّ على أيديهم فإنهم و صاحبهم من سادة أمة محمد.
و استغل الحنابلة هذه الفرصة، فراحوا في ذلك الودّ يتنفّسون حرية الكلام
[١] ذيل طبقات الحنابلة ج ١ ص ١٣٦.
[٢] الجرح و التعديل ج ١ ص ٣٠٨.
[٣] طبقات الحنابلة ج ١ ص ١٣.