الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٥٦ - أبو يوسف
و طائفية حمقى، و تحامل بدون مبرر، و مدح بدون لياقة، و شتم بدون ذنب. فاتسعت دائرة الدعوة إلى المذاهب، حتى جاء دور التحجير و الإلزام بالأخذ عن هذه المذاهب دون غيرها، و كان للمذهب الحنفي شأن واسع و ذكر منتشر.
أبو يوسف
: و ليس من المبالغة أن يقول عمار بن أبي مالك: لو لا أبو يوسف ما ذكر أبو حنيفة. لأن ارتباطه بالحكم هيأ له نفوذا شخصيا و سياسيا كبيرا ساعد على أن يكون رأيه في الفقه و مذهبه هو المذهب الرسمي. فأبو يوسف هو أول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة، و أملى المسائل و نشرها، و بثّ علم أبي حنيفة في أقطار الأرض [١].
لقد كان أبو يوسف أول من دعي بقاضي القضاة، ولّاه موسى الهادي و هارون الرشيد. و كان يفهم من ذكر (قاضي القضاة) أن المراد به أبو يوسف. و لم يكتف أبو يوسف بنفسه، بل أستخلف ابنه يوسف على الجانب الغربي، فأقره الرشيد على عمله، و قد غلب عليه الاهتمام بشئون الحكام، و لم يكن من الفقه بتلك المنزلة التي تشير الناس إليه، و تضمن له موقعا علميا. فيروي الخطيب البغدادي بسنده قول هلال بن يحيى: كان أبو يوسف يحفظ التفسير و المغازي و أيام العرب، و كان أقل علومه الفقه [٢].
و لهذا كان ما اشتهر من كتبه هو من شئون الحكم أكثر منه أن يكون من قضايا الفقه، فالخراج كان من تنظيمات السلطة، و تخطيط اقتصاد الحكام، و كذلك (الرد على سير الأوزاعي) فليس هو من فقهه، و إنما صنّفه أبو يوسف للرد على الأوزاعي الذي صنف كتابا ردّ فيه على سير أبي حنيفة، و ليس فيه إلا المسائل التي كان أبو يوسف قد تلقّاها على أبي حنيفة. و كذلك الأمالي و هي الطريقة نفسها التي اتبعها في نشر أصول الفقه من خلال موقعه و اتصاله بالحكام. فكان نفوذ المذهب يستمدّ من نفوذ السلطة. و لأبي يوسف كتب كثيرة دوّن فيها أراؤه و آراء شيخه، ذكرها ابن النديم
[١] الخطيب البغدادي ١٤/ ٢٤٦.
[٢] الخطيب و شذرات الذهب ج ١ ص ٢٩٩. و وفيات الأعيان ج ٥ ص ٤٢٥.