الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٨٧ - مدرسة الإمام الصادق المنهج و التكوين
هؤلاء المحيطين به، فقد ترى فتنة الناس به، و هو علّامة زمانه.
فقال لهم ابن أبي العوجاء: نعم. ثم تقدم، ففرّق الناس، فقال: يا أبا عبد اللّه إن المجالس أمانات، و لا بد لكل من كان به سعال أن يسعل، أ فتأذن لي في السؤال؟
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): «سل إن شئت».
فقال له ابن أبي العوجاء: إلى كم تدرسون هذا البيدر، و تلوذون بهذا الحجر، و تعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب و المدر، و تهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر؟
من فكر في هذا أو قدّر، علم أنه فعل غير حكيم و لا ذي نظر، فقل فإنك رأس هذا الأمر و سنامه، و أبوك أسّه و نظامه.
فقال له الصادق (عليه السلام): «إن من أضلّه اللّه و أعمى قلبه استوخم الحق فلم يستعذبه، و صار الشيطان وليّه و ربّه، يورده مناهل الهلكة و لا يصدره، و هذا بيت استعبد اللّه به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثّهم على تعظيمه و زيارته، و جعله قبلة للمصلين له، فهو شعبة من رضوانه، و طريق يؤدي إلى غفرانه، منصوب على استواء الكمال و مجمع العظمة و الجلال، خلقه اللّه تعالى قبل دحو الأرض بألفي عام، فأحق من أطيع فيما أمر، و انتهى عما زجر اللّه المنشئ للأرواح و الصور».
فقال له ابن أبي العوجاء: ذكرت يا أبا عبد اللّه، فأحلت على غائب.
فقال الإمام الصادق (عليه السلام): «كيف يكون يا ويلك غائبا من هو مع خلقه شاهد، و إليهم أقرب من حبل الوريد، يسمع كلامهم، و يعلم أسرارهم، لا يخلو منه مكان، و لا يشتغل به مكان، و لا يكون له مكان أقرب من مكان، تشهد له بذلك آثاره، و تدل عليه أفعاله. و الذي بعثه بالآيات المحكمة و البراهين الواضحة محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) جاءنا بهذه العبادة، فإن شككت في شيء من أمره فاسأل عنه أوضحه لك.
فأبلس ابن أبي العوجاء، و لم يدر ما يقول، فانصرف من بين يديه. فقال لأصحابه: سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة، فألقيتموني على جمرة.
قالوا له: أسكت، فو اللّه لقد فضحتنا بحيرتك و انقطاعك، و ما رأينا أحقر منك اليوم في مجلسه.
فقال لهم: ألي تقولون هذا؟ إنه ابن من حلق رءوس من ترون، و أومأ إلى أهل