الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٦٩ - أبو يوسف
فبعثوا إلى أبي حنيفة فقالوا: ما تقول في رجل قتل أباه، و نكح أمه، و شرب الخمر في رأس أبيه؟ فقال: مؤمن. فقال ابن أبي ليلى: لا قبلت لك شهادة أبدا. و قال له سفيان الثوري: لا كلمتك أبدا [١].
و حكي عن أبي يوسف، قيل له: أ كان أبو حنيفة مرجئا؟ قال: نعم. قيل: أين أنت منه؟ قال: إنما كان أبو حنيفة مدرّسا، فما كان من قوله حسنا قبلناه، و ما كان قبيحا تركناه عليه [٢].
و حدّث إبراهيم بن بشار، عن سفيان بن عيينة أنه قال: ما رأيت أحدا أجرأ على اللّه من أبي حنيفة. و عنه أيضا: كان أبو حنيفة يضرب لحديث رسول اللّه الأمثال فيبرره بعلمه [٣].
و عن الوليد بن مسلم قال: قال لي مالك بن أنس: أ يذكر أبو حنيفة في بلادكم؟ قلت: نعم. قال: لا ينبغي لبلادكم أن تسكن [٤].
و عن الأوزاعي يقول: إننا لا ننقم على أبي حنيفة أنه رأى، كلنا يرى، و لكننا ننقم عليه أنه يجيئه الحديث عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فيخالفه إلى غيره [٥].
قال ابن عبد البر في الانتقاء: و ممن طعن عليه و جرحه: محمد بن إسماعيل البخاري، فقال في كتابه (الضعفاء و المتروكين): أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، قال نعيم بن حماد: حدثنا يحيى بن سعيد و معاذ بن معاذ، قالا: سمعنا سفيان الثوري يقول: استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين. و قال نعيم الفزاري: كنت عند سفيان بن عيينة، فجاء نعي أبي حنيفة، فقال: .... كان يهدم الإسلام عروة عروة، و ما ولد في الإسلام مولود أشرّ منه. و قال ابن الجارود في كتابه (الضعفاء و المتروكين): النعمان بن ثابت جلّ حديثه و هم.
[١] الخطيب ج ١٣ ص ٣٧٤.
[٢] نفس المصدر.
[٣] الانتقاء لابن عبد البر ص ١٤٨.
[٤] ميزان الشعراني ج ١ ص ٥٩.
[٥] تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص ٦٣.