الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٢٥ - الأمر الثاني الزهد
المسجد الحرام و ابن أبي العوجاء يسأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قوله تعالى: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ ما ذنب الغير؟ قال: «ويحك هي هي، و هي غيرها».
قال: فمثّل لي ذلك من أمر الدنيا.
قال: «نعم، أ رأيت لو أن رجلا أخذ لبنة فكسرها، ثم ردّها في ملبنها، فهي هي و هي غيرها».
و هذا في مورد الاحتجاج على الزنادقة. و ردّ أقوالهم و محاولاتهم في الطعن و التشكيك، و هي تجمع الوضوح و عمق الدلالة.
أما الأقوال الأخرى للإمام في التفسير، فهي تظهر أمورا لا يلتفت إليها غير من تمتّع بعلم خاص، و الغرض هنا إيضاح المنهج في التفسير، و بيان بنائه في القول، لأن الأمر الأول يحتاج إلى بحث آخر. فقد سئل الإمام الصادق عن قول اللّه عز و جل في قصة إبراهيم (عليه السلام): قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ قال:
«ما فعله كبيرهم، و ما كذب إبراهيم؟» قيل: و كيف ذلك؟ فقال: «إنما قال إبراهيم:
فاسألوهم إن كانوا ينطقون، فإن نطقوا فكبيرهم فعل، و إن لم ينطقوا فكبيرهم لم يفعل شيئا، فما نطقوا، و ما كذب إبراهيم (عليه السلام)».
و سئل عن قوله تعالى في سورة يوسف: أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ؟ قال:
«إنهم سرقوا يوسف من أبيه».
فسئل عن قول إبراهيم: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ. فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ.
قال: «ما كان إبراهيم سقيما، و ما كذب، إنما عنى سقيما في دينه أي مرتادا».
و في قوله تعالى: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ قال (عليه السلام): «يطاع فلا يعصى، و يذكر فلا ينسى، و يشكر فلا يكفر». إلى غيرها من الأقوال التي تفسّر الآيات، و جميعها ليس فيها تعيين لحالات و أوضاع على حسب الخيال، أو تشبيه و تقريب إلى حدّ التجسيم و التحديد بالجهة، تعالى اللّه سبحانه، و حاشا أئمتنا الأطهار.
و لنلاحظ ادّعاء التفسير الصوفي في آية: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ و أن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: هل ينظرون إلا إقبال اللّه عليهم بالعصمة و التوفيق، فيكشف عنهم أستار الغفلة، فيشهدون برّه و لطفه، بل يشهدون البار اللطيف.
و في تفسير قوله تعالى: وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ أنه (عليه السلام) قال: طهّر نفسك عن