الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٧١ - ٤- القصص و القصاصون
لمحبي أبي بكر و عمر، ثم رفعت إلى الخامسة فرأيت سبعين ألف ملك يلعنون مبغضي أبي بكر و عمر.
بهذا يتقدم قاصّ يعهد إليه توجيه المجتمع حسب رغبات الدولة، و أي خدمة أعظم من هذه، و هي إبراز خصوم الدولة و هم الشيعة- أو المبتدعة في منطق السياسة- بمظهر يشمئز منه كل واحد، و قد وسموهم بأنهم يلعنون الشيخين و يبغضونهما، و شاع ذلك في المجتمع بدون وقوف على واقع الحال.
كما اتخذوا من القصص وسائل تدخل في أذهان العوام عند ما يسندون ذلك إلى عالم الغيب أو الخضر (عليه السلام) و هو يتردّد على ألسنة القصّاص في أكثر المناسبات لتوجيه الشعور إلى ما يمكن قبوله.
لقد حدّثوا عن بلال الخوّاص أنه قال: كنت في تيه بني إسرائيل، فإذا رجل يماشي، فتعجبت منه، ثم إني ألهمت أنه الخضر (عليه السلام) فقلت له: بحق الحق من أنت؟
فقال: أخوك الخضر.
فقلت له: أريد أن أسألك.
فقال: سل.
فقلت: ما تقول في مالك بن أنس؟
قال: هو إمام الأمة.
فقلت: ما تقول في أحمد بن حنبل؟
فقال: رجل صدق.
قلت: فما تقول في بشر الحافي؟
فقال: لم يخلق بعده مثله [١].
و هكذا تدور هذه المحاورة الخيالية، و تبرز للوجود بهذا الشكل، لتلعب دورا في مجال الدعاية المذهبية، و تأخذ طريقها إلى عقول تتقبل الخرافات و الأباطيل.
[١] أحمد بن زين، شرح العينية ٥١١.