الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٢٨ - الإمام الباقر
السلطان الزمني و السلطة الروحية في الإمامة. روى الصدوق بسنده عن جابر عن الإمام الباقر عن أبيه (عليهم السلام) أنه قال: «إذا كان أول يوم من شهر شوال نادى مناد: أيها المؤمنين اغدوا إلى جوائزكم» ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): «يا جابر، جوائز اللّه عز و جل ليست كجوائز هؤلاء الملوك». و روى أيضا بسنده عن عبد اللّه بن سنان عن الإمام الباقر أنه قال: «يا عبد اللّه ما من عيد للمسلمين أضحى و لا فطر، إلا و هو يجدّد لآل محمد فيه حزن» قال: قلت: و لم؟ قال: «لأنهم يرون حقهم في يد غيرهم» [١].
و لقد انضم إلى الإمام الباقر من التابعين و غيرهم رجال من الثقات و العلماء و الفقهاء ممن احتج بهم رجال الصحاح الستة، و أجمعوا على تقدمهم و شهرتهم [٢] و أصبح لأصحاب الإمام الباقر منزلة و أثر في الحياة العلمية يومئذ، و كان الإمام يوجّههم لإفتاء الناس، فكان يقول لأبان بن تغلب: «إني أحب أن أرى في شيعتي مثلك» بعد أن أمره أن يجلس في مسجد المدينة و يفتي الناس.
و ازدهرت مدرسة الإمام الباقر بفكره (عليه السلام) و توجيهه، إذ جذب علمه الرجال من مختلف الأقطار الإسلامية، و توجه إلى مدرسته الرواة. ينقل سبط ابن الجوزي عن ابن سعد: كان (الإمام الباقر) عالما عابدا ثقة، روى عنه الأئمة أبو حنيفة و غيره. قال أبو يوسف: قلت لأبي حنيفة: لقيت محمد بن علي الباقر؟ فقال: نعم، و سألته يوما فما رأيت جوابا أفخم منه. و قال عطاء: ما رأيت العلماء عند أحد أصغر علما منهم عند أبي جعفر، لقد رأيت الحكم عنده كأنه (عصفور) مغلوب، و يعني بالحكم:
الحكم به عيينة، و كان عالما نبيلا جليلا في زمانه [٣]. و في رواية: رأيت الحكم عنده كأنه متعلم [٤]. و يقول القندوزي: قال بعضهم: ما رأيت العلماء كانوا أقل علما إلا عند الإمام الباقر.
و يبين الإمام (عليه السلام) كيف تكون النسبة بين مقومات الشخصية العلمية فيقول:
«إني لأكره أن يكون مقدار لسان الرجل فاضلا على مقدار علمه، كما أكره أن يكون مقدار علمه فاضلا على مقدار عقله» [٥].
[١] من لا يحضره الفقيه ج ٢ ص ٦٢.
[٢] انظر تلامذة الإمام الباقر و رواة حديثه في الجزء الثاني.
[٣] تذكرة الخواص ص ٣٤٧.
[٤] البداية و النهاية ج ٩ ص ٣١١.
[٥] شرح ابن أبي الحديد ج ٢ ص ١٩١.